الصفحة 34 من 323

وحكمها أنه لا إثم فيها؛ قال - جل جلاله: { لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } (1) .

وكل من الغموس واللغوّ يتصوّر في اليمين بالله تعالى ولا يتصور في اليمين بغيره؛ لأن تعليق الطلاق والعتاق والنذور بأمر كائن في الماضي لا يتحقق فيه اللغو ولا الغموس؛ لأن الطلاق يقع به، وكذا العتاق والنذور سواء كان عالمًا وقت اليمين، أو لم يكن عالمًا.

الثالث: منعقدة:

وهي على أمر سيأتي في المستقبل. ولها الأحكام التالية:

الأول: وجوب الكفارة عند الحنث؛ لما يلي:

قوله - جل جلاله: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُه… } (2) ، والمراد به اليمين في المستقبل بدليل قوله - جل جلاله: { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } (3) ولا يتصور الحفظ عن الحنث والهتك إلا في المستقبل.

أن الله - جل جلاله - قال: { بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ } ، والعقد يقتضي ارتباط الكلام بالكلام على وجه يتعلَّق بهما حكم، فيصير عقدًا شرعيًا كسائر العقود الشرعية.

أن الله - جل جلاله - قال: { وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } (4) ، والنقض يكون في موضع العقد، وهذا إنّما يتصوّر في المستقبل.

الثاني: تجب فيها الكفارة إذا حنث ولو كان حلف مكرهًا أو ناسيًا، والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول: اسقني الماء فقال: والله لا أشرب الماء. أو أنه المذهول عن التلفظ به كأن قيل له: ألا تأتينا، فقال: بلى والله غير قاصد لليمين وإنّما ألجأنا إلى هذا التأويل؛ لأن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصوّر. ودليل ذلك:

(1) البقرة: من الآية225.

(2) المائدة: من الآية89.

(3) البقرة: من الآية225.

(4) النحل: من الآية91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت