ومن اللغو أيضًا: أن يقول: كلا والله لتفعلنّ كذا، ولا والله لا يكون كذا، فلا كفارة فيه ولا حنث؛ لكونه متعلقًا به لفعل غيره، ويمين الرجل في بيته أكثر ما يكون متعلقًا بفعل غيره لا بفعل المتكلم كما هو مشاهد، وإن حملنا على ما يكون متعلقًا بفعل المتكلم فلا بد من تقييده بالماضي أو بالحال بأنه يظنه صادقًا فيه؛ لكي تتفق الآثار، ولا يكون داخلًا فيما عقدتم الأيمان (1) ، فعن عطاء - رضي الله عنه - في اللغو في اليمين قال: قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (هو كلام الرجل في بيته: كلا والله وبلى والله) (2) ، وعن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يترامون وهم يحلفون أخطأ والله، أصبت والله، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسكوا، فقال: (ارموا فإنما أيمان الرماة لغو لا حنث فيها ولا كفارة) (3) .
(1) يرجع حاصل الخلاف بين الحنفية والشافعية في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل فعند الحنفية ليست بلغو، وفيها كفارة، وعند الشافعية هي لغو ولا كفارة فيها. ينظر: إعلاء السنن 11: 369.
(2) في سنن أبي داود 3: 223، وسنن البيهقي الكبير 10: 49، وغيرهما، وينظر: نصب الراية 3: 293، والدراية 2: 90، وغيرهما.
(3) في المعجم الصغير 2: 271، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 185: رجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه ولا جرحه. قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 370: وقد مرّ في الكتاب وفي المقدمة أن شيوخه الذي لم يضعفوا في الميزان ثقات، فالحديث حسن صحيح، وتأيد به مرسل الحسن البصري - رضي الله عنه: كان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة. ومن أراد الاستفاضة في أدلة يمين اللغو فليراجع إعلاء السنن.