الصفحة 43 من 323

وبيان ذلك على ما قاله السرخسي (1) : (( إذا حلف الرجل على أمر لا يفعله أبدًا, ثم حلف في ذلك المجلس أو في مجلس آخر لا يفعله أبدًا, ثم فعله, كانت عليه كفارة يمينين; لأن اليمين عقد يباشره بمبتدأ وخبر, وهو شرط وجزاء, والثاني في ذلك مثل الأول فهما عقدان, فبوجود الشرط مرة واحدة يحنث فيهما, وهذا إذا نوى يمينًا أخرى, أو نوى التغليظ; لأن معنى التغليظ بهذا يتحقق, أو لم يكن له نية; لأن المعتبر صيغة الكلام عند ذلك, ثم الكفارات لا تندرئ بالشبهات خصوصًا في كفارة اليمين؛ فلا تتداخل ـ أي اليمينان ـ, وأما إذا نوى بالكلام الثاني اليمين الأول, فعليه كفارة واحدة; لأنه قصد التكرار, والكلام الواحد قد يكرر، فكان المنوي من محتملات لفظه, وهو أمر بينه وبين ربه.

وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم - قال: هذا إذا كانت يمينه بحجة أو عمرة أو صوم أو صدقة, فأما إذا كانت يمينه بالله تعالى فلا تصح نيّته, وعليه كفارتان قال أبو يوسف - رضي الله عنه: هذا أحسن ما سمعنا منه, ووجهه أن قوله: فعليه حجة مذكور بصيغة الخبر, فيحتمل أن يكون الثاني هو الأول, فأما قوله: والله؛ هذا إيجاب تعظيم المقسم به نفسه من غير أن يكون بصيغة الخبر, فكان الثاني إيجابًا كالأول فلا يحتمل معنى التكرار; لأن ذلك في الإخبار دون الإيقاع والإيجاب, وإذا كانت إحدى اليمينين بحجة, والأخرى بالله فعليه كفارة وحجة; لأن معنى تكرار الأول غير محتمل هنا فانعقدت يمينان، وقد حنث فيهما بإيجاد الفعل مرة فيلزمه موجب كل واحد منهما )) .

ومن أمثلته:

(1) في المبسوط 8: 157-158، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت