التعليق: يعني تعليق الجزاء بالشرط نحو: إن فعلت فكذا، أو إن لم أفعل فكذا، أو إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت حر وما أشبه ذلك؛ لأنه التزم حكمًا بالشرط، وله ولاية إلزامه؛ وهو ليس بيمين وضعًا، وإنّما سمِّي بها عند الفقهاء؛ لحصول ما هو المقصود من اليمين به، وهو الحمل على الشرط أو المنع عنه، فكان يمينًا، حتى لو حلف أن لا يحلف فحلف بالطلاق ونحوه حنث بالتعليق (1) إلا في خمسة مسائل؛ لأنها لم تتمحض للتعليق (2)
(1) ينظر: فتح باب العناية 2: 246، ودرر الحكام 2: 38، والتبيين 3: 107، والشرنبلالية 2: 38، ورد المحتار 3: 705، وغيرهما.
(2) وهذه المسائل الخمسة هي:
أن يعلِّق بأفعال القلوب؛ كأنت طالق إن أردت أو أحببت؛ فلأن هذا يستعمل في التمليك؛ ولذا يقتصر على المجلس.
أن يعلِّق بمجيء الشهر في ذوات الأشهر؛ كأنت طالق إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال، إن كانت المرأة من ذوات الأشهر دون الحيض؛ لأنه مستعمل في بيان وقت السنة؛ لأن رأس الشهر في حقّها وقت وقوع الطلاق السني لا في التعليق.
بالتطليق؛ كأنت طالق إن طلقتك؛ فلأنه يحتمل الحكاية عن الواقع، وهو كونه مالكًا لتطليقها فلم يتمحض للتعليق.
أن يقول: إن أديت إلي كذا فأنت حر, وإن عجزت فأنت رقيق: كقوله: إن أديت إلي ألفًا فأنت حر; وإن عجزت فأنت رقيق؛ فلأنه تفسير للكتابة.
إن حضت حيضة أو عشرين حيضة؛ كأنت طالق إن حضت حيضة أو عشرين حيضة؛ فلأن الحيضة الكاملة لا وجود لها إلا بوجود جزء من الطهر فيقع في الطهر، فأمكن جعله تفسيرًا لطلاق السنة فلم يتمحّض للتعليق.
وحيث لم يتمحَّض للتعليق في هذه الخمس لا يحمل على التعليق حيث أمكن غيره صونًا لكلام العاقل عن المحظور، وهو الحلف بالطلاق.
وإنّما حنث في: إن حضت فأنت طالق؛ لأنه لا يمكن جعله تفسيرًا للبدعي؛ لأن البدعي أنواع, بخلاف السني فإنه نوع واحد, وحنث أيضًا في: أنت طالق إن طلعت الشمس مع أن معنى اليمين، وهو الحمل أو المنع مفقود، ومع أن طلوع الشمس متحقِّق الوجود لا خطر فيه؛ لأنا نقول: الحمل والمنع ثمرة اليمين وحكمته, فقد تم الركن في اليمين دون الثمرة, والحكمة والحكم الشرعي في العقود الشرعية يتعلَّق بالصورة لا بالثمرة والحكمة؛ ولذا لو حلف لا يبيع فباع فاسدًا حنث؛ لوجود ركن البيع وإن كان المطلوب منه وهو الملك غير ثابت ينظر: رد المحتار 3: 45-46، وغيره.