فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 670

تستأذن في نفسها وإذنها صماتها وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفئها والعرب بعضهم لبعض أكفاء وليس العبد كفئا لحرة ولا الفاجر كفئا لعفيفة

ـــــــ

بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم لشمول اللفظ لهما جميعا.

مسألة:"وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفئها"بغير رضاها, وهل له تزويجها برضاها بغير كفء؟ فيه روايتان: إحداهما لا يصح؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء". وقال عمر: لأمنعن فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء؛ ولأنه تصرف يتضرر به من لم يرض به فلم يصح كما لو زوجها وليها بغير رضاها. والثانية: يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج مولاه زيدا ابنة عمته زينب بنت جحش, وزوج ابنه أسامة فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية. وقالت عائشة: إن أبا حذيفة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة, أخرجه البخاري. لكن إن لم ترض المرأة أو لم يرض بعض الأولياء ففيه روايتان إحداهما: العقد باطل؛ لأن الكفاءة حقهم تصرف فيه بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي. والثانية: يصح ولمن لم يرض الفسخ سواء كانوا متساويين في الدرجة أو متفاوتين فيزوج الأقرب, فلو زوج الأب بغير الكفء فرضيت الثيب كان للإخوة الفسخ؛ ولأنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين.

مسألة:"والعرب بعضهم لبعض أكفاء"وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء؛ لأن المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير عم رسول صلى الله عليه وسلم, وزوج أبو بكر أخته للأشعث بن قيس الكندي, وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

مسألة:"وليس العبد كفئا لحرة"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت العبد, فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالسابقة أولى؛ ولأن فيه نقصا في النصيب والاستمتاع والإنفاق ويلحق به العار فأشبه عدم المنصب, وعنه ليست الحرية شرطا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة حين عتقت تحت عبد فاختارت فرقته:"لو راجعتيه"قالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال:"لا إنما أنا شفيع". ومراجعتها له ابتداء نكاح عبد لحرة.

مسألة:"ولا الفاجر كفئا لعفيفة"لقول الله سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} 1, ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولايات ناقص عند الله سبحانه وعند خلقه, فلا يجوز أن يكون كفئا للعفيفة ولا مساويا لها.

ـــــــ

1 -سورة السجدة: الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت