فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 670

فصل

ويحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمها وخالتها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها". ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة ولا للعبد أن يجمع إلا اثنتين, فإن جمع بين من لا يجوز

ـــــــ

الأبناء أو من زوجات الأب وتحرم عليه أمها لأنها من أمهات النساء وتحرم بنتها لأنها ربيبة, وأما إذا وطئها حراما فقد حرمت أيضا على أبيه وابنه وحرمت عليه أمهاتها وبناتها كما لو وطئها بشبهة أو بالقياس على الوطء الحلال, وقال الله سبحانه: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} , والوطء يسمى نكاحا.

مسألة:"ويحرم الجمع بين الأختين"لقوله سبحانه: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} , وسواء كانتا من أبوين أو من أحدهما أو من نسب أو رضاع لعموم الآية في الجمع, ويحرم الجمع"بين المرأة وعمتها وخالتها"لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها". متفق عليه1. ولأنهما امرأتان لو كانت إحداهما ذكرا حرمت عليه الأخرى فحرم الجمع بينهما كالأختين؛ ولأنه يفضي إلى قطيعة الرحم المحرم لما بين الزوجات من التغاير والتنافس, والقريبة والبعيدة سواء في التحريم لتناول اللفظ لهما ولأن المحرمية ثابتة بينهما مع البعد فكذلك تحريم الجمع.

مسألة:"ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة"بغير خلاف لقوله سبحانه: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} 2, يعني اثنتين أو ثلاثا أو أربعا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة:"أمسك أربعا وفارق سائرهن". رواه الترمذي3.

مسألة:"و"ليس"للعبد أن يجمع إلا اثنتين"؛ لما روي عن الحكم بن عتبة أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح إلا اثنتين, وروى الإمام أحمد أن عمر سأل في ذلك فقال عبد الرحمن بن عوف: لا يتزوج إلا اثنتين, وهذا كان بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا.

مسألة:"فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد"لأن إحداهما ليست أولى بالبطلان من الأخرى فبطل فيهما كما لو باع درهما بدرهمين.

ـــــــ

1 -رواه البخاري في النكاح: حديث رقم 5109. ومسلم في النكاح: حديث رقم 33.

2 -سورة النساء الآية 3.

3 -رواه الترمذي في النكاح: حديث رقم 1128. وابن ماجه في النكاح: حديث رقم 1953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت