فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 575

تردّ له أمرًا فلا يصدق عليها وصف الكفر الوارد في الآية، بل ولا يلحقها إثمٌ كذلك، نظرًا للظروف الدقيقة التي تمرّ بها الأمة الإسلامية في واقعنا المعاصر».

هذه هي جملة أقوالهم، وقد قام بالردّ على هذه الشبهة جمعٌ من العلماء الأفاضل، ولكن خشية الإطالة أقتصر على ردّ الشيخ أحمد شاكر وأخوه محمود شاكر رحمهما الله تعالى، قال الشيخ العلامة أحمد شاكر في"عمدة التفسير"تعليقًا على أثر ابن عباس المشار إليه أن: «هذه الآثار عن ابن عباس وغيره مما يلعب بها المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجراء على الدين يجعلونها عذرًا أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضُربت على بلاد الإسلام، وهناك أثرٌ عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه فيما كان يصنع بعض الأمراء من الجور فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة عمدًا إلى الهوى أو جهلًا بالحكم، والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء ليكون ذلك عُذرًا لهم فيما يرون من الخروج عليهم بالسيف، وهذان الأثران رواهما الطبري [تحت رقم] «12025» و «12026» وكتب عليهما أخي محمود محمد شاكر تعليقًا نفيسًا جدًا قويًا صريحًا ... »

ثم قال: «فكتب أخي محمود محمد شاكر بمناسبة هذين الأثرين ما نصّه: «اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة، وبعد فإن أهل الريب والفتن ممن تصدّروا الكلام في زماننا هذا قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام، فلمّا وقف على هذين الأثرين، اتخذهما رأيًا يرى صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي عنها والعامل عليها ... ومن البيّن أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يُلزموه الحجة في الأمراء لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا وارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه، ولذلك قال لهم في الخبر الأول «12025» فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا، وقال لهم في الخبر الثاني «12026» «إنهم يَعملون بما يَعلمون أنه ذنب» وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال أو الدماء والأعراض بقانونٍ مخالف لشريعة الله، ولا في إصدار قانونٍ ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراضٌ عن حكم الله ورغبة عن دينه، وإيثارٌ لأحكام أهل الكفر على حكمه سبحانه وتعالى، وهذا كفرٌ لا يشكُّ فيه أحدٌ من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه، والذي نحن فيه اليوم هو هجرٌ لأحكام الله، وإيثارُ أحكامٍ غير حكمه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتعطيلٌ لكل ما في شريعة الله، بل بلغ مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة، وادّعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما أنزلت لزمان غير زماننا ولعللٍ وأسباب انقضت فسقطت الأحكام كلها بانقضائها، فأين هذا مما بيّنا في حديث أبي مجلز والنفر من الإباضية من بني عمر بن سدوس؟ ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر ابن مجلز أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت