المسألة الثانية
حكم اغتيال الزنادقة والمرتدين والعلمانيين ونحوهم
الاغتيال: هو عملية قتل مفاجئ تنفذ ضد هدف معين معاد بغرض كف أذاه عن المسلمين أو بغرض ردع غيره من المجرمين.
وقد أمر الله سبحانه المؤمنين أن يترصدوا الكافرين المحاربين ويقتلوهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باغتيال عدد من رؤوس الكفر الذين آذوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
واغتيال رؤوس الكفر والنفاق والزندقة أنفع وأقل ضررًا من إعلان الحرب والاصطفاف للقتال وفيما يلي نذكر بعض الأدلة على جواز الاغتيال ومشروعيته.
الدليل الأول: قول الله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) ففي هذه الآية إشارة إلى ذلك قال القرطبي رحمه الله: (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) أي اقعدوا لهم في موضع الغرّة حيث يُرصدون وهذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة) أ هـ،
وقول القرطبي"قبل الدعوة"أي لمن بلغته الدعوة العامة من قبل بمعنى أنه لا يشترط دعوته على الخصوص فإذا بلغته الدعوة إلى الإسلام فلم يستجب جاز اغتياله وهذه الآية (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) فيها دليل على مشروعية الرصد والاستطلاع والتجسس على العدو.
قال ابن العربي رحمه الله: (المسألة السابعة: قوله(واقعدوا لهم كل مرصد) قال علماؤنا: في هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة) أ. هـ.
والمقصود من قوله: قبل الدعوة أي الدعوة الخاصة، بمعنى أنه إذا بلغته الدعوة العامة ولم يستجب جاز اغتياله ولا يلزم دعوته لأن الدعوة قد بلغته.
وقال ابن كثير رحمه الله: (وقوله واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام) أ. هـ
الدليل الثاني: قصة مقتل كعب بن الأشرف، فعن جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله قال نعم قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال صلى الله عليه وسلم قل: فأتاه محمد بن مسلمة فقال من هذا الرجل (يقصد النبي صلى الله عليه وسلم) قد سألنا صدقة وقد عنانا وإني قد أتيتك استحلفك .. قال: وأيضًا والله لتملُّنه قال: إنا قد اتبعناه فلا نحبُّ أن ندعَهُ حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين فقال كعب نعم: ارهنوني، قالوا أي شيء تريد؟ قال ارهنوني نساءكم .. قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال ارهنوني أبناءكم .. قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا .. ولكننا نرهنك اللأمة (أي السلاح) قال: نعم وواعده أن يأتيه