إن البعض قد نقل نقولات عن العلماء السابقين وهي ليست لها علاقة من قريب أو بعيد مما هو حال العراق اليوم لأنها تتكلم عن تولية حاكم ظالم أو كافر في دولته (أي دولة ذلك الكافر) رجلًا مسلمًا في ولاية فهل يجوز أم لا؟ يعني يعطيه ولاية في أمريكا مثلا أو فرنسا أو غيرها هل يجوز للمسلم أن يعمل لدى تلك الحكومة الكافرة؟ ولم يتعرضوا البتة لجيش كافر اجتاح ديار المسلمين وهم في جهاد معه وأراد أن ينصب عليهم عميلا له عليهم ليوقف جهادهم لأنهم متفقون بداهة وبالإجماع الذي لا يعرف أحد في تأريخ الإسلام يخالفه على قتاله ودفعه بكل ما يمكن من الوسائل، ثم نقول هل طبق هؤلاء المنَصبون للحكم شريعة الله؟ وهل أقاموا العدل والقسط؟ وهل هؤلاء المنصبون للحكم مستقلون في أوامرهم وحتى كلامهم أم أنهم يعملون ويتكلمون بأمر من أسيادهم الذين نصبوهم؟؟ اعتقد أن الثاني هو الجواب عند كل ذي بصيرة.
فأين هذا من حكومة احتلال مكن لها الصليبيون والصهاينة، لتحارب المجاهدين الذين يريدون طرد المحتل من بلادهم، ولتقيم أحكام الطاغوت، وهي في عملها تسعى في بلاد الإسلام سعي الكافرين الظالمين ثم هذه الحكومات التي ينصبها المحتل، دمية لم يُمكن لها المحتل، وإنما يستعملها ليمتطى ظهرها، ليحقق هدف الكفار في بلاد الإسلام.
فضيلة الشيخ علي الخضير حفظه الله: نحن مجموعة من طلبة العلم من بلدان شتى من العراق وتونس وفلسطين واليمن حصل بيننا نقاش حاد في مسالة إذا أمر الحاكم بأمر فبعضهم يقول يحرم مخالفته ويوجب اتباع مذهب الحاكم، وبعضهم يقول بل يجب اتباع الدليل وينسبون إليكم قولا في هذه المسالة وهم من طلابكم، ولقد طال النقاش بيننا وخشينا من الفرقة والتباغض. واتفقنا أن نرفع إليكم الأمر ولذا فإننا نسألك بالله أيها الشيخ أن تبين الحق في هذه المسالة، واتق الله في كتمان هذا الأمر؟ كما أنهم ذكروا عن الشيخ حمود العقلاء رحمه الله انه لا يرى التقيد بفتوى الحاكم وقد أفتى بوجوب الجهاد والقنوات بدون إذن الحاكم؟
.... الجواب
ما دام أنك سألتنا بالله وحذرتنا من الكتمان ونظرا لحاجتكم ودفعا للشقاق بينكم ثم بيانا وتوضيحا لغيركم وإبراء للذمة فإننا نجيب إن شاء الله على هذا السؤال وهو رأينا ورأي شيخنا العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، بل المسألة إجماعية كما سوف ترى من نقول الإجماع عن ابن تيمية وغيره في أنه لا يجوز إلزام الناس بمذهب الحاكم المخالف للأدلة فنقول وبالله التوفيق.