كذلك يستدل على جواز مداهمة الكفار وقصفهم ونحو ذلك بمسألة التترس، فإذا جاز قتل الترس من المسلمين دفعًا لضرر العدو مع كوننا نرى الترس ونشاهد إخواننا المسلمين المتترسِ بهم فلأن يجوز في حالة عدم معرفتنا بوجود المسلمين، أو عدم تمييزنا بينهم وبين الكفار من باب أولى.
قال السرخسي رحمه الله: (وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على الطائف وأمر أسامة بن يزيد رضي الله عنه بأن يحرق وحرق حصن عوف بن مالك. وكذلك أن تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم وإن كان الرامي يعلم أنه يصيب المسلم، لأنّ القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لما فعلوا أدى إلى سد باب القتال معهم ولأنه يتضرر المسلمون بذلك فإنهم يمتنعون من الرمي لما أنهم تترسوا بأطفال المسلمين فيجترؤون بذلك على المسلمين وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع إلا أن على المسلم الرامي أن يقصد به الحربي لأنه لو قدر على التمييز بين الحربي والمسلم فعلا كان ذلك مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يميز بقصده لأنه وسع مثله ولا كفارة عليه ولا دية. اهـ [المبسوط(10/ 65) .]
وأما التفجيرات التي تحصل في الأوساط السكنية أو الأسواق ونحوها فإن الذي ينفّذها هم الأمريكان والجيش العميل، وهذا بشهادة عدد من أهل العراق من مناطق مختلفة، فقد سألتُ رجلًا من الأكراد، ورجلًا من أهل الفلوجة، ورجلًا من أهل بغداد متفرقين في أوقات متفاوتة عن التفجيرات التي تحصل في الأماكن العامة فاتفق جوابهم على أن الذي يقوم بها هو العدو المحتل وأذنابه وذلك بأن يفخخوا سيارة واقفة في السوق ثم يفجرونها، أو يضعوا سيطرة تفتيش، فيوقفون إحدى السيارات ويخرجون سائقها ويسألونه بعض الأسئلة ويقوم بعضهم بوضع بعض المتفجرات في سيارته وهو لا يعلم ثمّ يتركونه فيركب سيارته فإذا توسط الأماكن العامة قام العدو بتفجير تلك المتفجرات بجهاز لا سلكي، ثمّ بعد ذلك يقولون: إنّ الذي فعل ذلك هم المجاهدون ليشوهوا صورتهم.
ولقد أصبح هذا الأمر واضحًا لأهل العراق وغيرها لا يختلف فيه اثنان.
المسألة الرابعة
حكم الاستعانة بالكفار
لقد كثر الحديث عن هذه المسألة عندما أفتت هيئة كبار العلماء بجواز الاستعانة بالأمريكان في الحرب الخليجية الثانية عندما غزت العراق الكويت.