فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 575

فهل ما فعله هؤلاء الحكام أنهم أرادوا تطبيق حكم الله تعالى فأخطئوا في تطبيقه، أم أنهم ابتداءً قصدوا نبذ القرآن والسنة والأخذ بقول الإفرنج في التحليل والتحريم؟

إن من زعم أن هؤلاء الحكام المبدلين قد أرادوا الخير وتطبيق الشريعة ولكنهم أخطئوا الطريق فهو كاذبٌ عليهم أولًا ثمّ هو يكذبُ على نفسه، والواقع بكل ما فيه يرد عليه ويُكذبُه، إذ مخالفة هؤلاء الحكام للشريعة لا بسبب خطأ في فهمها ولكن بقصد مخالفتها ومضاهاتها ومضادتها، وهذا واضحٌ بيّن، بل هم يُصرحون أن الشريعة لا دخل لها في سياساتهم ولا في قوانينهم وإنما الدين هو بين العبد وربه فقط فيما يَزعُمون. فليتق هؤلاء ربهم ولا يُزوروا على الناس دينهم».

انتهى كلام الشيخ حفظه الله تعالى، ونسأله تعالى أن ينفع به وبعلمه الإسلام والمسلمين وأن يجزيه عنا خيرَ الجزاء. وقد كتب الشيخ هذا الجواب بتاريخ 14 محرم 1418هـ، الموافق 21/ 5/1997مـ.

الشبهة الرابعة:

عمل يوسف عند ملك مصر

«اعلم أنّ هذه الشبهة تعلّق بها أهل الأهواء العارون من الأدلة ...

فقالوا: ألم يتولّ يوسف عليه السلام منصب الوزارة عند ملك كافر لا يحكم بما أنزل الله تعالى؟ إذن يجوز المشاركة بالحكومات الكافرة بل والولوج في البرلمانات ومجالس الأمة ونحوها ..

فنقول وبالله تعالى التوفيق: أولًا: إنَّ الاحتجاج بهذه الشبهة على الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطل وفاسد، لأن هذه البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى ألا وهو دين الديمقراطية الذي تكون ألوهية التشريع والتحليل والتحريم فيه للشعب لا لله وحده ..

وقد قال تعالى: {ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] . فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع دينًا غير دين الإسلام أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين .. أو أقسم على احترامها .. ؟؟ أو شرَّع وِفقًا لها .. ؟؟ كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات .. ؟؟.

كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: {إني تركتُ ملّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون. واتبعتُ ملّة ءابائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} [يوسف: 37 - 38] .

ويقول: {يا صاحبيَ السّجن ءأربابٌ مُّتفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سمَّيتموها أنتم وءاباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلا لله أمر ألاَّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 39 - 40] .

أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف .. ثم يُخفيها أو ينقضها بعد التمكين .. ؟؟!!.

أجيبونا يا أصحاب الاستصلاحات .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت