الشبهة السابعة
أنه لا عهد ولا أمان لهؤلاء الكفار
قال المؤلف [وذلك لأمرين:
الأول: أن هؤلاء الحكام كفار ولا يعتد بأمانهم.
الثاني: أن الكفار قتلوا المسلمين في عدة أماكن فيكونون بهذا نقضوا العهد.
وجواب الأول من أوجه:
1 -أنه تقدم عدم صحة التكفير لحكام هذه البلاد، وأن غاية ما كفروهم به - لو ثبت -هي أمور مختلف في التكفير بها، والمسائل المختلف فيها لا يكفر بها الأعيان - كما تقدم -، فعليه يكون التزام أمانهم واجبًا، وقد أخرج البخاري عن علي:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل".
2 -لو قدر أن الأمر كفر في ذاته بلا خلاف، فإن تنزيله على المعين محتاج إلى توافر الشروط وانتفاء الموانع، قال ابن تيمية: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم ا. هـ [1]
وقال: هذا مع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مني: إني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية؛ إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة وفاسقًا أخرى
(1) الرد على البكري ص 260.