ذلك فهم مسلمون وإن امتنعوا مع الأمر والتهديد فإنهم يكفرون بالامتناع وعدم الخضوع والتسليم لأمر الله، وأما الطائفة الممتنعة التي تمتنع من فعل الواجب أو ترك المحرم ولها شوكة وقوة تمنعها فإن هؤلاء يُدعون إلى الحق وتزال شبهتهم فإن أصروا على الامتناع فإنهم يُقاتلون ويُحكم بردتهم ولا يجب استتابتهم لعدم القدرة عليهم وهذا هو حكم الصحابة رضي الله عنهم في مانعي الزكاة، ولا شكّ أن الحاكم يعتبر من الطائفة الممتنعة لما له من القوة والشوكة التي تمنعه، ولا يقاس فعله على فعل الأفراد المقدور عليهم.
هذا في المسائل الواضحة من الدين ليس في الأمور المختلف فيها اختلافًا معتبرًا، وارجع وتأمل كلام شيخ الإسلام وكلام الجصاص تتضح لك المسألة.
والعجيب من المؤلف أنه نقل فتوى الشيخ ابن باز وفتوى الشيخ الفوزان في حكم الخروج على الحاكم بسبب وجود بعض المنكرات وكأننا نقول بوجوب الخروج على الحاكم إذا وُجدت بعض المنكرات غير المكفّرة، وصنيعه هذا لا يعدوا كونه من باب الاستكثار بالنقول ولو لم توافق حقيقة المسألة من أجل التلبيس على القرّاء.
ومسألتنا ليست مسألة وجود بعض المنكرات، وإنما مسألة التشريع مع الله، وتحليل ما حرّم الله، والامتناع من التزام تحريم ما حرمه الله، وهذه المسائل ليست مسائل منكرات مفسّقة وإنما هي منكرات مكفّرة.