فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 575

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين

قال المؤلف:[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد،،،

فإن للتكفيريين والتفجيريين والمتأثرين بأفكارهم شبهات يرددونها في كتب يؤلفونها ومواقع في الشبكات العنكبوتية يبثونها]

أقول: إن التكفير في ديننا هو حكم شرعي قد يكون مُطلِقُه مُحِقًا مُوقعًا له في موقعه، وقد يكون مبطلًا موقِعًا له في غير موقعه، فإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز شرعًا ولا عقلًا نسبة قوم أو جماعة من الناس إلى لفظة التكفيريين على وجه الذم والطعن؛ لأن حكم الكفر قد يكون حقًا فحينئذٍ يكون ذمهم بهذا الأمر الشرعي الذي قد أصابوا فيه إنما هو طعن في الحكم نفسه، وإن كانوا لم يصيبوا الحق فيه لم يجز كذلك نسبتهم إليه لأمور:

-لأن التكفير لفظ وحكم شرعي يحتمل أن يكون مطلقه مُحقًا أو مبطلًا، فلا ينسب إليه أحد على وجه الذم بإطلاق، ولا على وجه المدح بإطلاق.

-لأن نسبتهم إلى التكفير على وجه الذم يُنشِىء طرفًا مقابلًا يغلو في الإرجاء ولا يتجرأ على تكفير من ثبت كفره بالنصوص الصريحة.

إذا تبين هذا فإن إطلاق هذه اللفظة بهذا الإطلاق لا يجوز، فإنّ التكفير والتبديع والتفسيق هي من باب الأسماء والأحكام وهي ألفاظ شرعية لها مدلولاتها ولا يُنسب إليها أحدٌ أو طائفة على وجه الذمّ بإطلاق ولا على وجه المدح بإطلاق، وهذا كأن يُسمّى إنسان أو طائفة بالتبديعيين لكونهم يُبدّعون أناسًا أو بالتفسيقيين لكونهم يُفسّقون أناسًا وهذا خطأ لأنّ التكفير والتبديع والتفسيق أحكام تحتاج إلى بينة وبرهان، فمن كفّر إنسانًا أو بدّعه أو فسّقه لا ننكر عليه مباشرة وإنما نطالبه بالبينة والبرهان على ما قال فإن أصاب فهو مأجور وإن أخطأ فقوله وحكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت