وتأمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين قال: أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة. اهـ [مجموع الفتاوى، ج28،ص531] .
فانظر كيف أنّ شيخ الإسلام اعتبر العمل والبذل للدين من أعظم صفات الطائفة المنصورة، مع أنّ كثيرًا من أهل الشام في ذلك الوقت كان أشعريًا، ولكن لمّا جاهدوا في سبيل الله وقدّموا أنفسهم لنصرة دين الله كانوا من أحق الناس دخولًا في وصف الطائفة المنصورة.
وهنا أقول: إنّ إخواننا المجاهدين الذين وقفوا أمام الزحف الصليبي والصهيوني والشيوعي، ونصبوا صدورهم دروعًا للمسلمين وما زالوا إلى الآن يقاتلون أعداء الإسلام هم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة، فهم يخافون حين يأمن الناس، ويجوعون حين يشبع الناس، ويقاسون ألوان الشدّة والبلاء من الخوف والجوع والعطش والجراح والأسر والتعذيب، كلُّ ذلك من أجل نصرة دين الله وإخراج العدو الصائل عن ديار المسلمين وتحكيم شريعة الله والدفاع عن دين المسلمين وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، فما أحسن ما قدموه لدينهم وأمتهم، وما أسوأ ما قوبلوا به لقاء جهادهم.
هما طائفتان ..
إننا لو نظرنا إلى الصحوة لوجدنا أنهم ينقسمون من حيث الجملة إلى طائفتين:
ـ طائفة تقف مع الحكام وتأمر بطاعتهم وترى أن الذي يحصل في العراق وأفغانستان والشيشان والجزائر ونحوها ليس بجهاد، وتشترط الإمام في الجهاد، وتقول إن زماننا ليس زمان جهاد.
ـ وطائفة تكفّر الحكام الذين يحكمون بغير الشرع، ويوالون الكافرين، وهذه الطائفة ترى فرضية الجهاد في هذا الزمان ويأمرون شباب الأمة بالخروج للجهاد.
وفي هذا الكتاب نقاش بين تلك الطائفتين، ليتبصّر كلٌ موضع قدميه، ويتبين له الحق من الباطل، وهذا الكتاب هو في الحقيقة ردٌّ على ما كتبه عبد العزيز الريس ردًّا على المجاهدين، ولكنه وللأسف وكما هو حال أهل الهوى لم يذكر جميع حجج وأدلة مخالفيه بل اجتزأ منها بأشياء وترك أشياء، وفي هذا الرد سوف أورد كتابه كاملًا غير منقوص، وأردّ عليه بما سطّره أهل العلم والفضل، وإنما أنا جامع ولست مؤلفًا، وسأرد على كل شبهة بعد إيرادها كاملة، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.