أذكر لكم آية من الكتاب أجمع أهل العلم على تفسيرها وأنها في المسلمين وأن من فعل ذلك فهو كافر في أي زمان كان قال تعالى:) من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) إلى آخر الآية وفيها: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة) فإذا كان العلماء ذكروا: أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة وذكروا: أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه مع بغضه لذلك وعداوة أهله لكن خوفًا منهم أنه كافر بعد إيمانه فكيف بالموحد في زماننا إذا تكلم في البصرة أو الأحساء أو مكة أو غير ذلك خوفًا منهم لكن قبل الإكراه". [الدرر السنية 10/ 8] ."
وقال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر نواقض الإسلام العشرة المجمع على كفر من فعل أحدها:"ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد، والخائف إلا المكره".
فتحصل من جميع ما تقدم أن الله لم يعذر من قال أو فعل كفرا ًظاهرا ًلأي سبب أو دافع كان إلا المكره بنص القرآن والإجماع وكلام العلماء رحمهم الله وبعد هذا يظهر عظم خطأ صاحب هذه الورقات ويتضح مخالفته للإجماع ولنصوص السنة والقرآن في غير موضع كما مرّ بنا وكذلك ما ستقف عليه أيها المحب أثناء الرسالة وفيما ذكر من الأدلة وكلام العلماء قرة عين للموحدين وشفاء لما في الصدور من كل شك وريب كما لا يخفى على الناقد البصير إذا سلم من الأغراض وكان ممن يطلب الحق بدليله وعافاه الله من التعصب والهوى ... .
وقال في الرد الأول [ص: 13] : - إجابة الاعتراض الثاني/ أن يقال: إن الإجماعات المحكية ما بين أمرين: إما أنها إجماعات منقوضة مخرومة - كما سبق - أو محمولة على السجود له على غير وجه الاستحقاق الذي يلزم منه تقرب القلب للوثن - كما سيأتي بيانه- وهذا الكلام لا يعارض مذهب أهل السنة .. )
الجواب: هذه مصادمة للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وخرقٌ لإجماع الأمة المحمدية من غير مبرر سوى الدعوى العريضة العارية والاستحسانات الهابطة بمجرد الظنون والتأويلات الساقطة الباردة ولكن كما قيل آفة العلم الفهم السقيم وهذا تحريفٌ ظاهر وتفسيرٌ بالمفهوم الباطل وقد تقدم نقل الإجماع في غير موضع ونعيده هنا من باب التذكر والاستصحاب له.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعد أن ذكر نواقض الإسلام العشرة:"ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد، والخائف إلا المكره".