فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 575

الحكم، وكما أنه دليلٌ على القتل فهو دليلٌ على القتل من غير استتابةٍ على ما لا يخفى. [الصارم/ج1/ص361] .

وبعد هذا يظهر لك الحكم على الحكومة السعودية وكل حكومة وقفت مع الكفار في حربها على الإسلام والمسلمين هو الكفر الأكبر المخرج من الملة لما تقدم ذكره من الأدلة، وبالله التوفيق.

الشبهة الرابعة

إلغاء شرعية الجهاد

قال المؤلف [ومن تأكيد الأسس وتثبيتها أن جهاد الدفع أو الطلب أمران مشروعان من أنكر شرعيتهما ارتد وخرج من الملة، لأنه أنكر شيئًا مقررًا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن من المهم أن يعرف أن لهذا الجهاد وقتًا وشروطًا ومقاصد من أجلها شرع، أنبه على هذه التمهيدات فيما يلي:

التمهيد الأول: أن جهاد الأعداء وقتالهم في الشريعة مشروع لغيره لا لذاته، وهو إقامة دين الله في الأرض، كما قال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}

قال ابن جرير الطبري: فقاتلوهم حتى لا يكون شرك، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكون الدين كله لله، يقول: وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك، ثم ساقه بإسناده عن ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وابن جريج، وغيرهم - رحمهم الله - ا. هـ [1]

وقال أبو عبد الله القرطبي: فدلت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر؛ لأنه قال {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي كفر، فجعل الغاية عدم الكفر وهذا ظاهر ا. هـ [2]

وقال ابن دقيق العيد: لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك ا. هـ [3]

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى فيظهر دين الله تعالى، على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال ا. هـ

(1) التفسير (9/ 162) .

(2) التفسير (2/ 354) .

(3) فتح الباري (كتاب الجهاد باب فضل الجهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت