أما الصورة المستدلّ لها والمقيسة عليه فهي صورةٌ خبيثةٌ مختلفةٌ كلَّ الاختلاف، إذ هي صورةُ فِئامٍ من النَّاس ينتسبون إلى الإسلام دون أن يتبرؤوا مما يُناقضه، بل ينتسبون إليه وإلى ما يُناقضه في الوقت نفسه ويفتخرون بذلك، فما تبرؤوا من دين الديمقراطية كما برِئ النجاشي من دين النصرانية، كلا .. بل ما فتِئُوا يمدحونها ويُثنون عليها ويسوّغونها للنَّاس ويدعونهم إلى الدخول في دينها الفاسد .. ويجعلون من أنفسهم أربابًا وآلهةً يُشرِّعون للنَّاس من الدين ما لم يأذن به الله .. بل ويُشاركون معهم في هذا التشريع الكفري الذي يتمُ وِفقًا لبنود الدستور الوضعي ومن يتواطأ معهم على دينهم الكفري من نواب أو وزراء أو غيرهم من الشعوب ... ويُصِرُّون على هذا الشرك ويتشبثون به بل ويذمون من حاربه أو عارضه أو طعن فيه وسعى لهدمه ... وهذا كلُّه بعد اكتمال الدين، وبلوغهم القرآن بل والسنَّة والآثار ..
فبالله عليك يا مُنصف كائنًا من كُنتَ، أيصحُ أنْ تُقاس هذه الصورةُ الخبيثةُ المنتنةُ المظلمةُ مع ما جمعَتْهُ من الفوارق المتشعّبة .. بصورةِ رجلٍ حديث عهد بالإسلام يطلب الحق ويتحرى نُصرته قبل اكتمال التشريع وبُلوغه إليه كاملًا .. شتان شتان بين الصورتين والحالين ...
والله ما اجتمعا ولن يتلاقيا حتى تشيبَ مفارقُ الغربانِ
نعم قد يجتمعان ويستويان لكن ليس في ميزان الحق .. بل في ميزان المطففين ممن طمس الله على أبصارهم فدانوا بدين الديمقراطية المناقضِ للتوحيد والإسلام.
{ويلٌ للمطففين. الذين إذا اكتالوا على النَّاس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون. ألا يظن أُولئك أنهم مبعوثون. ليومٍ عظيم} [المطفّفين: 1 - 5] ».
الشبهة السادسة:
أنظمة اليوم لا تكفر لأنّها لم تقم بالتشريع وإنّما ورثت قوانينها عمّن سبقها
«قد يرد على بعض الناس القول بأنّ هذه النظم لم تبتدئ ردّ الأحكام وتبديل شرائع الإسلام، وإنّما توارثت ذلك عن نظم سابقة، وهي تسعى جاهدة إلى التغيير.
ولا شكّ أنّ هذه الشبهة تعدّ من أبرز الشبهات التي يعتمد عليها فريق كبير من الناس، سواء منهم من يتعمّدون التلبيس والكذب وهم يعلمون، أو من فتنوا بهم وهم يحسبون أنّهم يعلمون.