دعوهم يكتبون للأجيال القادمة قصة رجال رفضوا أن يعيشوا كما تعيش النعم مطأطئي الرؤوس خانعي الرقاب، فهم الذين سيكتبون التاريخ للأجيال ويسطرون أحرفه بدمائهم وستترحم عليهم الأجيال القادمة وتتخذهم قدوة لها كما اتخذوا هم الأبطال من الأجيال السابقة قدوة لهم، أما العلماء القاعدون عن ركب العز والفخار فسيكتبون على هوامش صفحات التاريخ، وقد لا يجدوا مكانًا لهم على صفحاته، فالتاريخ لا يسجل بمداده إلا قصص الأبطال ..
وإني أقولها لكم إن العدو قادم وهو لا يفرق بين عالم وجاهل، وإن لم تتحركوا الآن والعدو على أطراف بلادكم فسيأتي إليكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم عن أعراض المسلمات وسيبيعكم أنتم وأبنائكم في الأسواق كما تركتم أبناء المسلمين يباعون للنصارى ولم تحركوا ساكنًا، وقد سقطت بغداد وسيسقط غيرها وليس خبر التتار عنكم ببعيد، فاستعدوا للتتار الجدد، وموتوا أعزة وذبوا عن أعراضكم كالرجال، أو موتوا أذلة صاغرين كما مات العلماء الذين كانوا في بغداد يوم سقطت بيد التتار، اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت فاشهد، اللهم إني أبرء إليك من هؤلاء المتخاذلين القاعدين عن الجهاد، الساكتين عن الحق، الملبسين على الناس دينهم الآكلين بآياتك ثمنا قليلا ..
واستدار الشاب وتوجه إلى باب المسجد، وهو يحمل جراح أمته في صدره، تتسابق العبرات على خده، والألم يعتصر فؤاده أنه لم يجد من يعينه على طريقه المحفوف بالمخاطر، وزادت مرارة الألم أن يخون الأمة علماؤها , ويكونون عقبة في طريق رفعتها وعزتها .. اهـ
تولية الكافر للمسلم
ولاية العراق
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاد له ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صَلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين.
أما بعد.
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ينبغي أن يعلم أنه قد اختلف أهل العلم في صحة تولي الولاية من الكافر: فمنهم من منعه، لما في ذلك من تولي الظالمين بالمعونة لهم، وأجاب عن تولي يوسف عليه السلام من الملك بأن الملك كان صالحًا ولم يكن كافرًا كفرعون موسى، وعلى افتراض كونه كافرًا فإن يوسف قد تولى النظر في أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه.