فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 575

إن الذين يزعمون أن طواغيت الجزيرة يحكمون بشرع الله في كل شيء لا يخلون من أحد وصفين:

الأول/ إما أنهم جهلة بواقع الدولة وواقع الحكم فيها، وعلى هذا فلا يجوز لهم الكلام فيما يجهلون حقيقته، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإذا كان من جهل حقيقة شيء أخطأ في الحكم عليه، فكيف بمن تصور الشيء على عكس حقيقته؟ لا شك أن حكمه عليه يكون أكثر انحرافًا، وإذا كانوا يجهلون واقع دولتهم التي يعيشون فيها، فكيف يتجرأون على الحكم على الدول التي بينهم وبينها آلاف الأميال؟!

الثاني/ وإما أنهم عرفوا الحقيقة ولكنهم مكابرون أخذتهم العزة بالإثم، فجعلوا بضاعتهم الكذب على الناس، وتغيير الحقائق وإنكار الواضحات، وهذا القسم ستفضحه الأيام وتهتك ستره الأحداث.

ونُذكّر هؤلاء جميعًا بقول الله تعالى: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم أن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا} .

وقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمّن يكون عليهم وكيلا}

وهناك بعض الشبه في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله يتمسك بها بعض أنصار الطواغيت في هذا العصر نذكرها ونذكر الرد عليها بشيء من الإيجاز وإن كان ما سبق فيه غنية لمن أراد الله هدايته وتجّرد للحق.

قال الشيخ الفاضل عبد العزيز بن صهيب المالكي فك الله أسره:

من تلك الشبه:

الشبهة الأولى: كفرٌ دون كفر

الشبهة الأولى هي التفسير الخاطئ لقول ابن عبّاس رضي الله عنه، حيث قال أن الكفر الوارد بالآية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} هو"كفرٌ دون كفر".

يقول الدكتور صلاح الصاوي حفظه الله تعالى في معرض رده على هذه الشبهة أنه: «دَرَجَ المبطلون في هذا العصر على أن يشغبوا [وهو تهييج الشر] على ما سبق تقريره مما دلَّ عليه الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة من كفر من بدّل شرائع الله تعالى، أو ردَّ أحكام الله تعالى، بالقول بأن هذا الأمر من جنس الذنوب والمعاصي التي لا تخرج من الملة؟ وحجتهم في ذلك أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب إلاّ إذا استحلّه، وأن كثيرًا [والصواب هو بعضٌ] من أهل العلم ذكر في تفسير قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قول ابن عباس وطاووس ومجاهد وغيرهم أن هذا كفرٌ دون كفر، وأنه ليس كمن كفر بالله تعالى وملائكته، ويقولون إن التَّكفير بذلك هو منهج الخوارج الذين كانوا يكفرون مخالفيهم من أهل القبلة معتمدين على مثل هذه النصوص وعلى مثل قوله تعالى: {إن الحكم إلاّ لله} [يوسف: 40] . والعجيب أن هذه الشبه دخلت إلى أروقة المحاكم الوضعية التي انتصبت لمحاكمة التيار الإسلامي، فتجد ممثّلي الادعاء العام يبدءون ويعيدون في تكرار هذه المقولة متهمين أبناء الحركة الإسلامية بأنهم يرددون مقولات الخوارج؟ وأن مجتمعاتنا المعاصرة لم تنكر لله حكمًا ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت