فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 575

قال الإمام أبو محمد علي بن حزم أيضًا:"هل يستعان على أهل البغي بأهل الحرب أو بأهل الذمة أو بأهل بغي آخرين قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة لا يجوز أن يستعان عليهم بحربي ولا بذمي ولا بمن يستحل قتالهم مدبرين وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وقد ذكرنا في كتاب الجهاد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنا لا نستعين بمشرك"وهذا عموم مانع من أن يستعان بهم في ولاية أو قتال أو شيء من الأشياء إلا ما صح الإجماع على جواز الاستعانة بهم فيه كخدمة الهداية أو الاستئجار أو قضاء الحاجة وغير ذلك ممالا يخرجون فيه عن الصغار والمشرك يقع على الذمي والحربي"اهـ.

أما من قال من المنتسبين للعلم بجواز الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي عند الضرورة فليس له حجة ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر صحيح.

قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله:"أما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمد على القياس ولم ينظر إلى مناط الحكم والجامع بين الأصل وفرعه ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة واعتمدها في نقله وفتواه فقد تتبع الرخص ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها المستفاد من حديث الحسن وحديث النعمان بن بشير"اهـ (218) .

المسألة الخامسة

اشتراط الراية في جهاد الدفع

إنّ جهاد الدفع جهاد ضرورة ولا يشترط له شرط لأنّ مقصود الشارع هو إخراج العدو المحتل الصائل على ديار المسلمين، والواجب قتاله حتى يخرج، وجهاد المسلمين اليوم هو من قبيل حرب العصابات الذي يعتمد على السرايا الصغيرة وسرعة الحركة وهي من أشدّ أنواع الحرب على الأعداء، وأما كثرة الفصائل الجهادية فإنها لا تعني تعدد المقاصد فإنّ قصد جميع الفصائل المجاهدة هو إخراج العدو الصائل، ولكن رأى إخواننا المجاهدون أن تعدد الفصائل وأسماءها يرعب العدو كثيرًا، فالعدو عندما يسمع أنّ الذي قاتله هنا من جيش كذا والذي قاتله هناك من جيش كذا فإنه سوف يشعر أنه يواجه جيوشًا وليس جيشًا واحدًا وهذا يزيد في رعبه وخوفه، وقد أخبرنا بعض إخواننا المجاهدون بأن أغلب الفصائل المجاهدة في العراق متعاونة وتستفيد من بعض وكم هناك من العمليات الجهادية التي نفذتها عدّة فصائل مجتمعة متعاونة.

وأما ما يحصل أحيانًا من الخلاف بينهم في وجهات النظر وتقدير الأولويات فإنّ هذا أمر لا مناص منه فإنه طبيعة البشر، وقد حصل بين الصحابة وهم خير البشر بعد الأنبياء ما حصل من قتال وفتنة مع تقواهم وغزارة علمهم وقربهم من عهد النبوة، فكيف الأمر بمن جاء بعدهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت