ونفيد فائدة هنا وهي أن المتتبع لأقوال أهل العلم حسب اطلاعنا في الكتب المتيسرة بين أيدينا وحسب البحث السابق أن القول بأن قنوت النوازل خاص بالإمام الأعظم انه من مفردات الحنابلة في إحدى الروايات.
ثم اختياركم لهذا القول على خلاف مراد الإمام احمد، فإن معنى الإمام الأعظم عند احمد وغيره هو الخليفة الواحد الذي يحكم المسلمين جميعا، وهذه هي فائدة صفة الأعظم، واليوم ليس إمام أعظم يحكم المسلمين كلهم فعلى هذا القول الذي اخترتموه وأردتم تطبيقه هذا اليوم على غير مراد الإمام احمد الذي اخترت قوله وهو إحدى الروايات يؤدي إلى تعطيل القنوت تماما، وهذا القول لم تسبقوا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخيرا ..
نحن اليوم نعرف اختلاف أهواء الحكام وما هي توجهاتهم فربط القنوت للنوازل بهم يجعل قضايا المسلمين خاضعة للسياسة و مصالح الحكام، وأنت ترى في الواقع اليوم تخاذل كثير من الحكام وعدم نصرتهم للمسلمين في نوازلهم بل إنهم يخجلون من دعم قضايا الجهاد والمجاهدين، فكيف ينتظر منهم أن يأذنوا بالقنوت لهم إلا أن وافق مصالحهم وأهواءهم.
كتبت هذا لكم لكي تراجعوا أنفسكم فيما قلتم وتعودوا إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء بعده وتعلنوا للناس ذلك وإلا سوف نعلن هذا الرد للناس لبيان ما هو الحق في المسألة ونحن بالانتظار ..
أبو عبد الله التونسي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه. وبعد،،،،
فقد كثر الحديث عن التربية وعن الأعداد الإيماني كمرحلة تسبق الجهاد، حتى صارت هذه التربية شرطا جديدا من شروط الجهاد وركنا من أركانه التي لم يسبق إليه فقهاء الأمة مع طول شروحهم وغزارة كتاباتهم!
ولما كنا في ظرف عصيب صارت فيه الأمة في أشد الحاجة إلى إقامة هذه الشعيرة حق الإقامة، لدفع من تكالب عليها من أعداء هذا الدين، من الكفار والطواغيت المرتدين وأذنابهم، محاولة منهم لطمس معالمه وتمييعه عند أهله، لتصبح خيراتهم لقمة سائغة لأعدائهم، أردت أن نقف على حقيقة هذا المذهب ونبين بطلانه وفساد ما عليه أصحابه، فنقول وبالله التوفيق:
من تدبر هذا الفهم السقيم للتربية يلاحظ، مع مصادمته للنصوص الصريحة الدالة على عدم تأخير واجب الجهاد إلا لأعذار محدودة، تطابقا بينه وبين عقيدة الإرجاء التي تجعل الإيمان عقيدة قلبية لا ترتبط بالعمل، فالتربية الإيمانية عند أصحابها مسائل باطنية وعقائد خبرية يتعلمها المسلم قبل العمل و بالتحديد قبل الجهاد!
أو هي شعب عملية لا تعلق لها بالجهاد ولا بإعداد العدة للقيام به!