فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 575

ونقل بن عبدالبر في الاستذكار 6/ 202 عن يحي بن سعيد أن القنوت فعل الأئمة، وذكر ابن أبي شيبة برقم 7006 بسنده عن ابن أبي ليلى قال: القنوت سنة ماضية.

وقال ابن تيميه في الفتاوى 23/ 108 أن القنوت مسنون عند النوازل وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين.

وقال التهانوي في إعلاء السنن 6/ 96 وأما دعوى نسخ القنوت في الفجر مطلقا فتردها آثار الصحابة وقنوتهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أحيانا، ونقل عن صاحب كتاب الحجة البالغة: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه إذا نابهم أمر دعوا للمسلمين وعلى الكافرين بعد الركوع أو قبله اهـ.

وبعد هذا يقال أيضا لماذا يخصص القنوت بالإمام الأعظم ومسجده مع أن أصل القنوت دعاء واستنصار، فتكثير من يدعو من المقاصد الشرعية، ومن أسباب قبول الدعاء لا سيما وانه قد يوجد في غير مسجد الإمام من هو اقرب للإجابة وأفضل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: وهل تنصرون إلا بضعفائكم، بل قد يكون الإمام أو مسجده فيه من موانع قبول الدعاء ما يفوّت الهدف من القنوت وهو تحري الاستجابة، ثم يقال ليس في تعدد مساجد القنوت ضرر في ذلك، وليس هو مثل إقامة الحدود ونحوها التي في تعددها مفاسد، ولذا تخصص بالإمام أو نائبه لمنع المفاسد.

ويقال أيضا: لو كان قنوت النازلة خاص لكان النبي عليه الصلاة والسلام لما قنت في قصة القراء لقال للصحابة بعد الصلاة إن هذا الدعاء خاص بالإمام أو نحو ذلك لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلو كان هناك مخصص لبينه المصطفى المبلغ عليه الصلاة والسلام.

ومن أعجب الأمور أنكم تقولون عند النوازل: ادعوا في الخطب والمحاضرات ولا تدعوا في الصلاة إلا بإذن الإمام فتمنع الناس مما هو مشروع لهم بالإجماع ثم تحثهم على أمر آخر وإن كان جيدا ومطلوبا لكن المشروع أولى منه، وأخشى أن يجيء وقت لا قدر الله فيقال: وأيضا الخطب والمحاضرات لا يدعى إلا بإذن الإمام، أو انه خاص بالإمام ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رابعا: قلتم في المسالة الثانية: إن القنوت للإمام الأعظم استدل به عدد من الأئمة منهم الإمام احمد على أنه إنما يقنت الإمام الأعظم في المسجد الأعظم!

ويقال لكم إن الإمام احمد له عدة روايات في المسألة، فقد قال المرداوي في الإنصاف 2/ 175 لما ذكر عن احمد انه يقنت الإمام قال: وعنه يقنت نائبه بإذنه، وعنه يقنت إمام جماعة، وعنه كل مصل. اختاره تقي الدين، وقال في المحرر وهل يشرع لسائر الناس؟ على روايتين.

والله تعالى يقول (وان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) ومن البحث السابق وعمل الصحابة يتضح اقرب الروايات للسنة وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت