فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 575

ذلك أنهم يعلمون أن التفوق على الأمم، والعزة في الأرض، لا تأتي إلا بإقامة السلطان الذي تتوفر فيه شروط إقامة التفوق والعزّة، وبالقوة الضاربة التي تضمن ذلك.

فنسأل الله تعالى أن يرزقنا البصيرة في الدين، وأن يعيد لهذه الأمّة العظيمة، الوعي الصحيح بشريعتها التي تحملّها مسؤوليّة عالمية، والعزيمة على القيام بواجبها العالمي. اهـ

بعد بيان حكم الحاكم بغير ما أنزل الله، وحكم مظاهرة الكفار على المسلمين، وحكم التحاكم إلى هيئة الأمم الملحدة، وحكم منع الجهاد المتعين، وحكم حماية القبور والأضرحة والمشركين وشركهم، لابدّ من توضيح أمرٍ مهم قد زلّت قيه أقدام وأخطأت فيه أفهام، وهو حكم من لم يكفّر الكافر أو شكّ في كفره

لقد بيّن العلماء رحمهم الله أنّ من لم يكفّر الكافر أو شكّ في كفره فإنه يكفر، وهذا ليس على إطلاقه بل إنّ في المسألة تفصيلًا، ومن لم يفقه ضوابط هذا الناقض أدَّى به عدم فهمه إلى التسلسل في التكفير، وهذا ما وقع لجماعات من الغلاة أبرزها الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر بعد انحراف مسيرتها، والتي هادنت الطواغيت لتتفرغ لقتال المجاهدين في سبيل الله.

ومن لم يكفِّر الكافر فقد يكون لا يعرف حاله، كمن لم يعلم أنَّ المدعوّ تركيًّا الحمد تلفَّظ بما تلفَّظ به من الكفر، فهذا معذورٌ وليس داخلًا في القاعدة.

وأمَّا إذا كان يعرف حاله، فيُنظر فيه بحسب الكافر الذي لم يكفِّره أو شك في كفره أو صحح مذهبه، وهذا على أقسام:

الأوَّل: أن يكون كفر هذا الكافر معلومًا من الدين بالضرورة، ومن لم يعرفه فليس من أهل الإسلام، كمن شك في كفر عباد الأوثان والبوذيين واليهود والنصارى على العموم، فمن شك في كفر بعض هؤلاء الكفار فهو كافر مثلهم، لأنّ كفر هؤلاء وأمثالهم معلوم من الدين بالضرورة فالذي لا يكفّرهم إما أن يكون مكذّبًا للكتاب والسنة وإما أن يكون غير عارف بأصل الإسلام وحقيقته وهذا لا يصحّ إسلامه لأنه لم يعرف أصل الدين.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (صفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم) .

قال العلامة عبد الله أبا بطين:"أجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى أو يشك في كفرهم ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال". [رسالة الانتصار] .

الثاني: أن يكون كفره ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، ولكن النصوص تدل عليه دلالة قطعية، فمن شك في كفره بُيِّنت له النصوص فإن لم يقبلها كفر، ومثال ذلك: عباد القبور الذين يدعونها وينذرون لها ويحجون إليها من المنتسبين إلى الإسلام، فمن شك في كفرهم بُيِّنت له الأدلَّة على ذلك فإن لم يكفرهم كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت