فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 575

أما عند أهل السنة فالجهاد شعبة من شعب الإيمان والتربية و المتخلف عن الجهاد ناقص الإيمان على مذهبهم وإن كان من أصحاب الأعذار لحديث نقصان العقل والدين، كما هو ناقص التربية خاصة إذا كان مفرطا في القيام بهذا الفرض الذي صار عينيا على كل مسلم.

ولسائل أن يسأل لماذا خصوا الجهاد بهذا الشرط دون غيره من الشرائع العملية كالصلاة و الزكاة والصيام والحج؟

فالناظر إلى حال الكثير من حجاج المسلمين اليوم يرى أسوأ مظاهر سوء الخلق والجهل بأحكام الدين وشرائعه ... بل وحتى بأصول التوحيد ...

فهل يقول عاقل لهؤلاء: لا تحجوا حتى تتربوا!

قطعا الجواب: لا!

وقل مثل ذلك في صلاة الجماعة وغيرها من شرائع الإسلام العملية الفردية والجماعية والتي لا تكاد تخلو من مثل هذه المظاهر فعلى ما تخصيص الجهاد دون غيره؟ وبأي دليل؟

ومن جهة أخرى فقد دلت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج معه للجهاد من هم حديثو عهد بالإسلام لم يستوعبوا التوحيد بعد، كما حدث في غزوة حنين لما طلب منه مسلمو الفتح أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين!

فهل قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ارجعوا ولا تجاهدوا حتى تتعلموا التوحيد، مع أنه من أوجب الواجبات؟

قطعا؛ لا! إنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بزجرهم وتعليمهم أن طلبهم هذا مناف للتوحيد الذي بعث به. ولم يمنعهم هذا من متابعة المسير للقتال.

ومثل ذلك فعل مع الرجل الذي سأله عن الإسلام أو القتال، فدله عليه الصلاة والسلام على الإسلام الذي تقبل به الأعمال، ثم أمره بالقتال لأنه تعين في حقه لالتقاء الجمعان، فاستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأجر كثيرا على قتاله كما روى البراء رضي الله عنه.

وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ...

وأخبار السلف في جهاد العصاة وحسن البلاء فيه مما يصعب حصره، حتى أنهم جعلوا من عقائدهم أن الجهاد ماض مع البر والفاجر إلى قيام الساعة.

فالتربية الصحيحة على هذا الدين تكون بالعمل بأحكامه وشرائعه والامتثال لأوامر الرحمن سبحانه، ... وبالسير على هدي نبيه، مع وجوب تعلم ما تصح به هذه الأعمال من أحكام عملية أو اعتقادية، فالمسلم يتربى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت