فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 575

بالجهاد و بالصلاة والزكاة والصيام والحج و الصدقة وحلقات الدروس وغير ذلك من أعمال البر التي تزكي الأنفس وتربيها على المعالي. وهو في تربية كلما حافظ على ذلك واجتهد فيه.

وتنقص تربيته كلما قصر وفرط في ما كلفه الله به، فكيف إذا كان الأمر متعلقا بذروة سنام الدين؟

وساحات الجهاد قد جمعت من صنوف التربية وشعب الإيمان ما لا يحصيه إلا الله، لهذا ترى المجاهدين على مر الأزمان من أحسن الناس أخلاقا وأعلاهم تربية وتمسكا بهذا الدين، كيف لا وقد تكفل الله سبحانه بهدايتهم سبله لجهادهم بأنفسهم وأموالهم في سبيله ولإعلاء كلمته، مع ما وعدهم من الفوز والنجاة في الآخرة.

ثم إن المقصر لا يكافأ على تقصيره بإسقاط التكاليف عنه! إنما يدعى لجبر تقصيره وللاجتهاد في بقية وجوه الطاعة. فأي حرمان هذا الذي يحرم به المقصرون من تكفير السيئات ورفع الدرجات عند الله عند تخلفهم عن الجهاد في سبيله؟

فمن غرائب هذا الزمان أن تصنف الصحوة اليوم إلى صنفين: صنف جهادي وصنف تربوي كأنهما مذهبان مختلفان لا يجتمعان ولا يلتقيان أو كأن التربية تدرك بغير جهاد!!!

فالحال أنها شبهات يلقيها الشيطان على القاعدين ليزين لهم بها قعودهم عن الجهاد بالنفس والمال وليثبطهم عن نصرة إخوانهم القائمين بهذه الشعيرة العظيمة التي هي مقياس حياة هذه الأمة ومقياس تمسكها بهدي ربها وسنة نبيها، فكيف إذا أضاف هؤلاء القعدة المعطلة على قعودهم ذم المجاهدين و تنقصهم والتعريض بتربيتهم الإيمانية، على قول المثل:"رمتني بدائها وانسلت".وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد شاع عند كثير من الناس، خاصة الذين يخالفون المجاهدين، أنّ المجاهدين على منهج جماعة الإخوان المسلمين، والحقيقة أن منهج المجاهدين مخالف ومعارض لمنهج الإخوان، فإنّ منهج المجاهدين ولله الحمد منهج مبني على عقيدة السلف والتوحيد والصدع بالحق والرسوخ على ثوابت الشريعة وعدم التنازل عنها، وهذا خلاف ما عليه جماعة الإخوان من التنازل عن أصول الدين، والدخول في المجالس التشريعية الشركية، وترك الجهاد، والتفاوض مع الطواغيت.

وإنّ هذه الفترة هي فترة نضج للمنهج الجهادي حيث تطهّر من أفكار الخوارج الغلاة ومنهجهم وانشقت عن الجماعات الغالية وقامت على منهج السلف بعد تجربة مضنية في طريق الجهاد والإصلاح فهذه جماعة الجهاد المصرية التي تركت منهج جماعة الهجرة والتكفير الغالية والتزمت منهج السلف وتلك الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر والتي أصبحت الآن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد انشقّت عن الجماعة الإسلامية المسلحة بعد انحراف مسيرتها وتبنيها لمنهج الخوارج والتزمت منهج السلف، وتنظيم القاعدة في العراق، وجزيرة العرب، والشام، وأفغانستان، هم بحمد الله على عقيدة السلف، كذلك الإخوة في جيش أنصار الإسلام في العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت