فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 575

فيهم زيد بن أرقم غلام حديث السن و قال عبد الله ابن أبي: أفعلوها؟ قد نافرونا و كاثرونا في بلادنا و الله ما مثلنا و مثلهم إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك أما و الله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني بالأعز نفسه و بالأذل رسول الله عليه الصلاة و السلام ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم و قاسمتموهم أموالكم أما و الله لئن أمسكتم عنهم فضل الطعام لم يركبوا رقابكم و لأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم و يلحقوا بعشائرهم و مواليهم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم: أنت و الله الذليل القليل المبغض في قومك و محمد في عز من الرحمن و مودة من المسلمين و الله لا أحبك بعد كلامك هذا فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم بها إلى النبي عليه الصلاة و السلام و ذلك بعد فراغه من الغزوة و عنده عمر بن الخطاب فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله فقال: [إذًا ترعد له آنف كثيرة بيثرب] فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين فمر سعد بن معاذ أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتلوه فقال رسول الله عليه الصلاة و السلام [فكيف يا عمر؟ إذا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه لا و لكن أذن بالرحيل] و ذلك في ساعة لم يكن رسول الله عليه الصلاة و السلام يرتحل فيها وأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إلى عبد الله بن أبي فأتاه فقال: أنت صاحب هذا الكلام؟ فقال عبد الله: و الذي أنزل عليك الكتاب بالحق ما قلت من هذا شيئا و إن زيدا لكاذب فقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله شيخنا و كبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكونون هذا الغلام و هم في حديثه و لم يحفظ ما قال فغدره رسول الله صلى الله عليه و سلم و فشت الملامة في الأنصار لزيد و كذبوه قالوا: و بلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي و كان من فضلاء الصحابة ـ ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني و إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال له النبي عليه الصلاة و السلام: [بل نرفق به و نحسن صحبته ما بقي معنا] و قال النبي صلى الله عليه و سلم: [لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه و لكن بر أباك و أحسن صحبته] و ذكروا القصة قالوا: و في ذلك نزلت سورة المنافقين.

ففي هذه الأحاديث دلالة على أن قتل المنافق كان جائزا إذ لولا ذلك لأنكر النبي عليه الصلاة و السلام ولبين أن الدم معصوم بالإسلام و لم يعلل ذلك بكراهية غضب عشائر المنافقين لهم و أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، وأن يقول القائل: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم، لأن الدم إذا كان معصوما كان هذا الوصف عديم التأثير في عصمة دم المعصوم، و لا يجوز تعليل الحكم بوصف لا أثر له ويترك تعليله بالوصف الذي هو مناط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت