وقال رحمه الله: وأنت يا مَن مَنّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله ٍ إلا الله , لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق , وأنا تارك ما سواه , لكن لا أتعرض للمشركين , ولا أقول فيهم شيئا ً , لا تظن: أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام , بل: لابد من بغضهم , وبغض من يحبهم , ومسبتهم , ومعاداتهم , كما قال أبوك إبراهيم والذين معه: (إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبد ً حتى تؤمنوا بالله وحده) وقال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)
وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة ٍ رسولا ً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ولو يقول رجل: أنا اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق , لكن: لا أتعرض اللات والعزى , ولا أتعرض أبا جهل , وأمثاله , ما علي منهم , لم يصح إسلامه". [الدرر السنية: 2/ 109] "
وقال في موضعٍ آخر:"فما الذي فرق بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش؟ هل هو عند الممالك والرياسة والتطاول أو عند لا إله إلا الله محمد رسول الله فتفرقوا عند ذلك وقالوا: (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب) أتظن أن قريشًا: لو يعلمون أن هذا الكلام مجرد قول بلا عمل وأنهم يقولون لا إله إلا الله وينشأون على دينهم ولا يضرهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم يرضى منهم بذلك وأنه لا يحاربهم ولا يكفرهم ولا يقاتلهم أتراهم يتركون التلفظ بلا إله إلا الله كما هو اعتقادكم أو دين الإسلام لفظ لا إله إلا الله وأن من قالها فهو المسلم. وتأثرون عليها حديث جبريل وحديث (( بني الإسلام على خمسة أركان ) ) [الدرر السنية 10/ 106] ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في أثناء رده على من قال:"أن من تكلم بالتكذيب والجحد وسائر أنواع الكفر من غير إكراه على ذلك فإنه يجوز أن يكون مع ذلك في نفس الأمر مؤمنًا , ومن جوّز هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ... فمن قال كلمة الكفر من غير حاجة عامدا ً لها عالما ً بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهرا ً وباطنا ً [ولأنا نجوز] ـ هكذا جاء في المطبوع ولعله [ولا نجوز] ـ أن يقال: إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنا ً ومن قال ذلك فقد مرق من الإسلام قال سبحانه وتعالى: ? (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضبٌ من الله ولهم عذابٌ عظيم) معلوم أنه لم يرد هنا بالكفر اعتقاد القلب فقط , لأن ذلك لا يكره الرجل عليه , وهو قد استثنى من أكره ولم يرد من قال واعتقد , لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول , وإنما يكره على القول فقط , فَعُلِم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضبٌ من الله وله عذاب عظيم وإنه كافر ٌ بذلك إلا من أكره وهو مطمئن ٌ بالإيمان , ولكن من شرح بالكفر صدرا ً من المكرهين فإنه كافر أيضا ً, فصار من تكلم بالكفر كافرا ً إلا من أكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئنٌ بالإيمان". [الصارم: 500] .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: اعلموا: أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم. وأنا