أنصفونا ..
تُحب كل طائفة أن تقرأ الطائفة الأخرى كتبها وتستمع لأشرطتها حتى تتعرف على حقيقة منهجها، ولا تتهمها بما ليس فيها، ولكن الذي لاحظناه من عدد غير قليل من إخواننا طلبة العلم والمشايخ أنهم يحبون أن نقرأ كتبهم ونستمع إلى أشرطتهم بينما هو لا يريد أن يقبل كتابًا واحدًا لكي يقرأه، وليس هذا من الإنصاف، فكما تحب أن نقرأ كتبكم لأنك تعتقد أنها على حق، فكذلك نحن نحب أن تقرأ كتبنا لأننا نعتقد أنها على حق، وإن قلتَ أنا لا أثق في علمائكم قلنا لك كذلك، إذًا فليكن الحكم بيننا هو الدليل وأقوال سلف الأمة ومن سار على نهجهم.
وكثير من المشايخ وطلبة العلم لم ينصفوا إخوانهم المجاهدين، فنجدهم يتهمونهم بأشياء هم منها براء، ويُقوّلونهم أقوالًا لم يقولوها، وينسبونهم إلى مذاهب هم من أبعد الناس عنها، وربما يكون مستند كثير منهم ما ينعق به الإعلام المأجور، أو أفعال فردية حصلت من أناس ينتمون إلى ذلك المنهج!
والإنصاف أن نتعرف على عقيدة الجماعة ومنهجها من خلال كتبهم وإصداراتهم، وليس من جهات معادية لهم، وأن لا نُحمِّل الطائفة والمنهج أخطاء بعض أفرادها، وإلا فإنه لا تخلوا أي جماعة من وجود أفراد غلاة أو شاذين بين صفوفها، فكما أننا لا نرضى أن يُحكم علينا بتصرفات بعض الأفراد فكذلك لا يصح أن نحكم على غيرنا بتصرفات بعض أفرادهم.
قال تعالى: {ولا يجرمنّكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} .
لنحذر الغرور ..
إنّ الذي نلاحظه في صفوف كثير من إخواننا المنتمين للدعوة السلفية الغرور والمجازفة في تهمة الناس والتماس الخطأ والزلل في قول أو فعل من يخرج ويتصّدر من الدعاة والمشايخ لكي يكون مشايخهم هم فقط الذين يعتلون عرش الدعوة السلفية، إنّ الذي ينبغي أن نعلمه أنّ الله سبحانه لا ينظر فقط إلى ما يعتقده الإنسان ولكن ينظر أيضًا إلى العمل، فلا يغتر الإنسان بما علمه من المعتقد الصحيح فإنه مطالبٌ أن يعمل ويبذل لهذا الدين ويتحمل الأذى في ذلك، لا أن يجلس في بيته أو مع زملائه لكي يلمزوا فلانًا ويطعنوا في الجماعة الفلانية.
قد يكون بعض الناس عندهم خلل في بعض مسائل العقيدة كأن يكون أشعريًا أو ماتريديًا أو غير ذلك مما لا تخرجه من الإسلام ولكنهم مع ذلك أثبتوا بأفعالهم حب الدين وبذلوا في سبيل نصرته الأنفس والمهج فإن هؤلاء قد يكونون أقرب وأحب إلى الله من الذين اتّكلوا على ما علموه من الحق دون أن يبذلوا لدينهم شيئًا من لعاعة الدنيا فضلًا عن بذل الأنفس والمهج.
قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم.