فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 575

يلتمسون لهم من الأعذار عشر ما يلتمسونه لحكامهم، يرون الشعرة في أعين المجاهدين ولا يرون الجذع في أعين الطواغيت، مع أن المجاهدين خرجوا من ديارهم وأموالهم وأهليهم لنصرة دين الله والمستضعفين من المسلمين، فهم أحق الناس بالتماس العذر وحسن الظن فيما يقومون به من أعمال وأن لا ينسب إليهم فعل قبل التثبت، فإنّ كثيرًا مما يُنسب إلى المجاهدين من قتلٍ للأبرياء واستهداف الأماكن العامة هي كذب عليهم، وهم منها براء.

لقد أصبح هذا حال كثير من علماء المسلمين ودعاتهم وللأسف، فهل بعد هذه المواقف تريدون منّا أن نرجع إليهم وتستفتيهم في قضايا الأمة المصيرية، وهل يجنى من الشوك العنب؟!

وإن كان هذا الوصف لا يعجبكم، فنريد منكم أن تصفوا هذه المواقف وتصفوا لنا أهلها، هل يصح لنا أن نسمي أصحاب هذه المواقف بالعلماء الربانيين؟!

قال سعيد بن جبير رحمه الله: (قال لي راهب: يا سعيد في الفتنة يتبين لك من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت) [الإبانة لابن بطة 2/ 599] .

يا إخواني إن لم نغضب اليوم من أجل ديننا فسوف نغضب غدًا ولكن من أجل أنفسنا، إن وقعت الحرب ببلاد أحدنا وقُتّل أبناؤه، وانتهك عرضه، ودمِّر بيته، سوف يقول في ذلك الوقت: أين العلماء؟ لماذا لا يقفون معنا؟ لماذا لا ينصروننا؟ فيأتيه الجواب من النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) رواه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط والبيهقي في الشعب.

ولكن ومع هذه المِحن العظيمة التي تعصف بأمة الإسلام لا زال هناك من أهل العلم ومن الدعاة من قال كلمة الحق وصدع بها، وأدّى الواجب الذي أخذ الله عليه الميثاق من أهل العلم من بيان الحق وعدم كتمانه، وكثير منهم إما قُتِلَ وإما أنه في السجون، قد ضحوا بسلامتهم وعافيتهم من أجل إبلاغ الأمة الحق، فلله درّهم من علماء يُقتدى بهم.

لا تتهمنا بما ليس فينا ..

غالبًا ما يتهم بعضنا بعضًا بأشياء قد يكون المتَّهَم بريئًا منها، ومن أعظم أسباب ذلك ما يدور في مجالسنا من التُّهم للطائفة الأخرى، فنسمع من الشيخ أو من بعض الأقران أن الطائفة الفلانية تعتقد كذا، وتقول كذا، وتُكفّر بكذا، فنأخذ بذلك ونردده لموافقته هوى في النفس، وقد يكون ذلك الاتهام باطلًا من أصله أو مبالغًا فيه، فلابدّ من التثبت من كتبهم وأشرطتهم.

وقد يكون هذا القول الذي قرأه أو سمعه شاذًا أغلب الطائفة على خلافه، فلابدّ من التريث والتثبت بقراءة أكثر من كتاب وسماع أكثر من شريط لقادة تلك الطائفة.

والحكم على الناس شهادة سوف يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة كما قال تعالى: (ستكتب شهادتهم ويُسألون) ومن عرف أنه محاسب على كلامه كثر صمته وكان إلى السلامة أقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت