أكثر من خمسة ملايين يتيم، وثلاثة ملايين أرملة وثكلى، وخمسة ملايين مشرّد، فما كان دور العلماء؟
بل لقد أفتى عدد من العلماء بأن الذي يحصل في العراق من مقاومة للمحتل أنه ليس بجهاد وحرضوا المسلمين على عدم بذل أموالهم في تلك الأماكن وسموها بالأماكن المضطربة، ونصحوا شباب الأمة أن لا يخرجوا لنصرة إخوانهم في تلك الأماكن لأنها أماكن مضطربة، أهكذا يكون العلماء الربانيون؟!
وعندما وقعت التفجيرات في السعودية على المجمعات الصليبية التي تدير حرب العراق وأفغانستان حصل من أولئك العلماء الاستنكار، بينما عندما قام الإسماعيليون في نجران بمداهمة مركز للشرطة وقتل من فيه لم يتكلموا، لأن السلطان شاء أن يتكلموا في تلك ولم يشأ أن يتكلموا في هذه.
وكم كنا نسمع من الكثير منهم الأمر بالتثبّت في الأخبار والتريث في إصدار الأحكام، ولما خرجت كذبة المطلوبين التسعة عشر ما كان من أولئك العلماء إلا أن قابلوا ذلك الخبر بالتسليم التام بل وحكموا على المطلوبين بالإعدام ووجوب الإخبار عنهم وعدم جواز التستر عليهم ولم يتثبتوا في الخبر الذي ظهر للقريب والبعيد كذبه ولم يسألوا أو يتثبتوا من المطلوبين عن حقيقة ما نُسبَ إليهم، بل حكموا عليهم مع غيابهم أشدّ الأحكام التي يُشفق المسلم الورِع من الإقدام على ما هو دونها من الأحكام.
وفي مدينة الرياض عاصمة السعودية أقيم معرض الكتاب واستضاف القائمون على المعرض رؤوس الكفر والزندقة وصدّروهم وطلبوا منهم إلقاء المحاضرات والأمسيات الشعرية التي تطفح بالكفر والزندقة، وكان من رؤوس أولئك الزنادقة الكاتب عبد الله الجابري المغربي الذي ألف كتبًا تطعن في القرآن وتشكك في أمانة الصحابة، والعجيب أن كتبه هذه كانت تباع في نفس المعرض، ولقد اتصل بعض الغيورين على أحد علماء هيئة كبار العلماء-في برنامج للفتوى في قناة المجد- وقال له إن في المعرض كتبًا تشكك في كتاب الله وفي أمانة الصحابة، فما تظنون أن يكون رد ذلك العالم؟ لقد قال بكل برود: أرى أن تراسلوا المؤلف وتناصحوه.
يا سبحان الله أين الغيرة على دين الله؟ أين الغيرة على كتاب الله؟ أن الغيرة على الصحابة؟
كتاب يدعوا إلى الكفر ويباع بين المسلمين يكون الرد عليه بهذا البرود؟
وفي الرياض كذلك أقام العلمانيون وأذنابهم مسرحية بعنوان [وسطية بلا وسطية] كلها استهزاء بالدين وأهله، ومع ذلك لم نر ولم نسمع من العلماء الإنكار، بل لقد قام بعض الشباب الغيورين على دينهم بإنكار هذا العمل فاعتقلتهم السلطات السعودية ولم يجد أولئك الشباب من العلماء الدفاع عنهم أو السعي في إخراجهم.
أهكذا يكون العلماء الربانيون؟!
وفي الوقت الذي تجد الكثير منهم يمدح الحكام -الذين جعلوا من أنفسهم مشرعين مع الله، ووالوا أعداء الله، ونشروا الفساد، وخانوا الأمة فأسلموا أراضي المسلمين للكفرة، ولم يعدُّوا شباب الأمة للدفاع عن دينهم وأرضهم، بل شغلوهم بالرذائل عن الفضائل- نجدهم يُشنِّعون على المجاهدين في أبسط خطأ ويلمزونهم ويرمونهم بالعظائم ولا