إنّ كثيرًا منهم كانوا ومازالوا يمدحون الحكام على المنابر، ويأمرون الأمة بالرجوع إليهم ويُعلقون آمال الأمة الجريحة بمؤتمراتهم الانهزامية، حالُهم كحال من يُسلم الضحيّة للجلاد والشاة للذئب.
وعندما حصلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر خرجوا في الفضائيات وعلت أصواتهم على المنابر منكرين ومنددين قبل أن يعرفوا من الفاعل، وبكوا على دماء النصارى ولم يبكوا على دماء المسلمين، بل وصل الأمر ببعضهم أنه أجاز تعزية أمريكا العدو الأول للإسلام والمسلمين، بل أفتى أحدهم بجواز التبرع لهم بالدم، ثمّ لما حصلت أحداث لندن خرجوا وتكلموا أيضًا، ثمّ بعد ذلك وقعت الحرب الصليبية على أفغانستان ثمّ العراق واستخدمت قوى الكفر الأسلحة الممنوعة دوليًا وحصدوا أرواح مئات الآلاف من المسلمين، وكثير من العلماء والدعاة يلوذون بالصمت الرهيب، أو ينكرون بكلمات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع.
ثمّ قامت المحاكم الإسلامية في الصومال وبدأت بتحكيم الشريعة فلم نجد منهم تأييدًا، بل ما إن قامت المحاكم الإسلامية حتى أرسلت الحكومة السعودية إلى المجمع الدولي تقول: أدركوا الصومال لكي لا تصبح طالبان ثانية تؤوي الإرهابيين، فما كان من أمريكا إلا أن تدخلت وأغرت بهم الجيش الحبشي النصراني، فلم نسمع من أولئك العلماء كلمة نصرة وتأييد أو مواساة، ثم عندما قام الطاغية المدعو بشيخ شريف وتواطأ مع الأعداء حتى مكنوه من الحكم قام جملة من علماء السوء بمباركة الحكومة الجديدة التي قامت تحت أعين الصليبيين، وعندما قامت حركة الشباب المجاهدين بقتال الحكومة العميلة صاح أولئك العلماء منددين ومستنكرين، وهاهم المجاهدون اليوم يجتمعون تحت راية واحدة ويحكمون المناطق التي تحت سيطرتهم بشرع الله ولا نجد من أولئك العلماء أي تأييد أو مؤازرة! سبحان الله في أي خندق يقف هؤلاء العلماء؟! في خندق الموحدين أم في خندق الصليبيين؟!
ثمّ حصلت المجزرة الرهيبة في باكستان على خيار أهلها طلاب المسجد الأحمر وطالبات جامعة حفصة وهُدّمت سبعة مساجد ولم نسمع منهم استنكارًا وتنديدًا، ولم يبكوا على بيوت الله ولا على دماء الصادقين من الأمة كما بكوا على دماء الصليبيين.
والآن في العراق وما أدراك ما العراق اجتمعت زحوف الصليبيين مع زحوف الروافض ضدّ إخواننا أهل السنة ووقعت المجازر التي لن ينساها التاريخ من حرق وتقطيع وتشويه وانتهاك للأعراض، فما كان موقف أولئك العلماء؟!
إن الرافضة يتلقَّون الفتاوى من علمائهم في النجف وكربلاء وأسيادهم في قم من إيران أن يقتلوا كل وهابي كل سني ويأتيهم الدعم غير المحدود من إيران بل لقد دخل قرابة المليون إيراني داخل العراق وأصبح كهنة إيران هم الذين يُديرون تعذيب أهل السنة في حسينيات العراق، واستولى الرافضة على أكثر من مائتي مسجد من مساجد أهل السنة وحوّلوها إلى حسينيات، وأولئك العلماء صامتون لا يتكلمون، والأشد من ذلك أن يقولوا إنها فتنة إنها حرب طائفية، نعم هي حرب طائفية أفلا يجب علينا نصرة أهل السنة على الرافضة المشركين؟؟
لقد وقع على أرض العراق قرابة المليار كيلو من المتفجرات فما كان دور أولئك العلماء؟