فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 575

كذلك انظروا كم يحصل للمسلمين من مجازر وحشية يقشعر الجلد من سماعها، ويتفطر القلب من تصورها، ولا نجد من كثير من العلماء كلمة حق ونصرة لإخوانهم المضطهدين، إلا أن تكون كلمة هزيلة ضعيفة لا تساوي في مضمونها وأسلوبها وشدّتها كلامهم على حرمة دماء الصليبيين.

أنظروا مثلًا المجازر التي حصلت في الصومال على أيدي الأمريكان، والمجازر التي حصلت في السودان على أيدي النصارى المتمردين، والمجازر التي حصلت في إندونيسيا وجزر الملوك على أيدي الصليبيين، والمحرقة التي حصلت لإخواننا المسلمين في كجرات في الهند، وما يحصل لإخواننا المسلمين في أفغانستان، وما يحصل اليوم في أرض الرافدين من اجتماع الصليبيين والرافضة على أهل السنة، وما حصل لإخواننا الشرفاء في نهر البارد في لبنان، وأعظم منها جميعًا ما يعيشه الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد على خمسة عقود من القتل والتشريد والأسر والمؤامرات، وكل العالم رأى خيانة الحكام وعمالتهم، فمن الذي يمنع المسلمين من الخروج إلى فلسطين أو مدّ إخوانهم بالسلاح أليس هم خونة العرب من الدول المجاورة وغيرها، فما كان دور العلماء من تلك المآسي والجراح؟!.

وعندما وقعت الحرب الصهيونية الظالمة على غزّة وقتل في عشرين يوم أكثر من ألفين وجرح ما يزيد على خمسة آلاف وقطعت الكهرباء وأُحكم الحصار على المسلمين في غزة، لم يأمر أولئك العلماء المسلمين بالقنوت في مساجدهم لأجل إخواننا، بل حتى الحرمين الشريفين لم يقنت أئمتها لأجل إخواننا، وأفتى عدد من أولئك العلماء بأنه لا يجوز القنوت إلا بإذن السلطان، وقد قام بالرد على هذه الفتوى الشيخ المجاهد حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله، وستجدها في آخر هذا الكتاب.

وعندما قام الحوثيون المجرمون بالتسلل إلى بعض المناطق الحدودية للسعودية قام أولئك العلماء وأعلنوا وجوب القنوت للمقاتلين على الحدود، على الرغم أنه لم يحصل من أولئك الحوثيين عشر معشار ما حصل لإخواننا في غزة من اليهود الغاصبين، فما هذه الإزدواجية، أليسوا كلهم مسلمين، فلماذا هنا يجب القنوت وهناك لا يجوز إلا بأمر السلطان؟ أم أن الدم السعودي أطهر وأعظم حرمة من دماء بقية المسلمين؟ وأن الحدود السعودية لها خصوصية وحرمة أعظم من الدول الإسلامية الأخرى؟

وأنا لا أُبرر هنا ما يقوم به الحوثيون المجرمون أذناب إيران؛ فإن قتالهم واستئصالهم أمر مشروع حتى لو توقف قتالهم مع حكومة آل سعود، وقد أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وقوفه التام مع أهل السنة وأعلن حربه ضد الرافضة والحوثيين ومن وراءهم.

ولكن أردتُ من هذا الكلام أن تنظر إلى الازدواجية والمفارقات والتناقضات في مواقف كثير من العلماء تجاه قضايا المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت