والنصارى الأمريكان ومعظم دول أوروبا والصرب والكروات والروس ألم يقاتلونا في أفغانستان والعراق والبوسنة وكوسوفا والشيشان وداغستان ويخرجونا من ديارنا؟
والهندوس في الهند وكشمير ألم يقاتلونا ويخرجونا من ديارنا؟
أليس دم كل مسلم هو دمنا وأعراضهم أعراضنا وديارهم ديارنا؟
فالذي يقاتلهم يقاتلنا والذي يقتلهم يقتلنا قال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
فكما أن العضو قطعة من الجسد فكذلك إخواننا هم قطعة منا، وكما أن الذي يؤذي العضو يؤذي سائر الجسد فكذلك الذي يؤذي المسلم يؤذي سائر المسلمين.
فإن قيل: إن كل دولة لها حدودها ونظامها وهي مستقلة عن غيرها.
فنقول: إن هذه الحدود التي وُضعت بين الدول رسمها الأعداء ليفرقوا كلمة المسلمين ويمنعوهم من التناصر فيما بينهم، فلا عبرة لها ولا قيمة.
ثمّ إن الولاية الإيمانية والنصرة بين المسلمين لا تسقطها هذه الحدود المصطنعة.
ثمّ إن كان هذا القائل يفقه ما يقول فيلزمه إذا غزت أمريكا أرضه أن يمنع المسلمين الذين خارج حدود دولته من نصرته ويحرم عليهم ذلك.
ثمّ لو تنزّلنا وقلنا بأن كل دولة لها حكم مستقل وما يحصل لها لا يحصل لنا، فإن بوش أعلنها أكثر من مرّة بأنها حرب دينية صليبية ودخلت معظم دول أوروبا معه، فإذا كانت الحرب دينية صليبية ضد الإسلام فهل المسلمون هم أهل تلك الدولة التي غزتها دول الكفر دون غيرهم أم أننا نحن أيضًا مسلمون وأن الحرب ضد الإسلام هي حرب ضدنا؟
ثمّ لو أننا تنزّلنا بعد هذا كله وقلنا بأن الذي يقتل المسلمين في غير أرضنا لا يعتبر قاتلًا لنا، فإنهم قد آذوا جميع المسلمين بإهانة القرآن وسب النبي صلى الله عليه وسلم وسب دينه، فهل نبر ونُحسن إلى من يهين القرآن ويسب النبي صلى الله عليه وسلم ويسب دينه؟
ثمّ لو تنزّلنا مرّة بعد مرّة، فإن الذي أذِنت فيه الشريعة البر وذلك لا يستلزم محبة الكافر ومؤاخاته، وخطاب عبدالله يريد فيه أن تسود المحبة مكان البغضاء والإخاء مكان العداء، وهذا لا يجوز أبدًا.
والمقصود: أين هم العلماء والدعاة عن هذه الأمور العظام وعن هذا الضلال المبين؟!.
في مثل هذه الأحداث والمؤامرات التي تهدف إلى مسخ عقيدة الأمة وطمس هويتها تعظم مسؤولية العلماء والدعاة في بيان الحق وتنقيته من البدع والضلالات والأفهام المنحرفة.