والناظر إلى تلك الحرب بعينٍ واقعية يرى أنها في الحقيقة لم تكن حربًا مستقلّة عن تخطيط خفي، فبعد الحرب الأفغانية ضد الروس شعرت أمريكا بأنّ النفط الذي يُصدّر إليها أصبح معرّضًا للخطر، فأرادت أن تأتي وتحمي هذا النفط بنفسها، وكذلك ما كانت تخططه من الاستيلاء على الدول المجاورة خاصة العراق لقوة جيشه إذا قارناه بالجيوش الخليجية.
وتعلم أمريكا أنها إذا دخلت بقواتها إلى أرض الجزيرة من غير مبرر فإن شبابها لن يسكتوا وسوف يقومون بدفعها ومحاربتها، خاصةً بعدما رأت شدّة بأس المجاهدين العرب في أفغانستان، فأرادت أن تُحدث أمرًا يبرر دخولها إلى الجزيرة، فاصطنعت الحرب الخليجية، وبتواطؤٍ من حكام السعودية دخلت القوات الأمريكية تحت غطاء تحرير الكويت وحماية السعودية فكان ذلك مبررًا لدخولها أرض الجزيرة.
وفي تلك الأحداث قام عدد من العلماء بالاستنكار على الدولة استعانتها بالكفار وبينوا أنّ الحرب مصطنعة وأنها خطة أمريكية لكي تدخل أرض الجزيرة وتقيم قواعدها فيها، ووضحوا ذلك بأقوال قادة الغرب، ومن أولئك الشيخ سفر الحوالي في كتابه كشف الغمة عن علماء الأمة، وقد قام بإيصال ذلك الكتاب إلى أفراد هيئة كبار العلماء، ولكن مع ذلك أخرجت هيئة كبار العلماء بيانًا تُجيز فيه الاستعانة بالكفار.
وقد كان الشيخ ابن باز رحمه الله قبل تلك الأحداث أفتى بحرمة الاستعانة بالكفار مطلقًا، في رسالته التي وجهها إلى جمال عبد الناصر وقال فيها بحرمة الاستعانة بالكفار مطلقًا ولو عند الضرورة، وعندما استعانت السعودية بالأمريكان أفتى ومعه هيئة كبار العلماء بأنه يجوز الاستعانة بالكفار بل ربما يجب.
وفي تلك الأحداث قام الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله بتأليف رسالة لطيفة بين فيها حكم الاستعانة بالكفار، وفي هذه المسألة أورد من الرسالة ما يختص بموضوعنا.
قال الشيخ رحمه الله في المقدمة: الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين. أما بعد،،
فإن الله سبحانه وتعالى لما أراد بأهل الأرض خيرًا أرسل إليهم محمدًا (بالهدى ودين الحق وأمره أن يبلغ هذا الدين لأمته، فقام صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر أتم قيام فما ترك خيرًا وصلاحًا إلا دل الأمة عليه وأمرهم به وبين لهم أسباب الوصول إليه، وما ترك شرًا إلا وحذر الأمة منه ونهاهم عنه وبين لهم الطرق الموصلة إليه ليجتنبوه، فما توفي عليه الصلاة والسلام إلا وقد بين لأمته كل ما تحتاج إليه ويصلحها في دنياها وأخراها.
قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} ، وقال عليه الصلاة والسلام:"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك".
وقال أبو ذر:"ما توفى رسول الله (وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وذكر لنا منه علمًا".