فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 575

فأين هذا من واقع العراق الذي جاء الكافر إليه محاربًا، فاجتاح البلاد وعاث في الأرض الفساد، فقتل المسلمين وشردهم من دورهم ومدنهم، وسفك الدماء وأتلف الأموال والممتلكات، ودنس المساجد والمقدسات وانتهك الحرمات والأعراض، وعذب المسلمين والمسلمات، وما يزال مستمرًا في هذا الإفساد والإجرام، وتآمر معه في هذا عدد من أصحاب المذاهب المنحرفة، فأعانوه على المسلمين الذين يدافعون عن أنفسهم وأهليهم وممتلكاتهم، ومع ذلك لم يستتب له الأمر بعد فما زالت الحرب قائمة، وهو في قتال مع المسلمين، ولهذا لم يلجأ المحتل إلى هؤلاء الأعوان إلا عندما واجه هؤلاء الذين يقومون بجهاد الدفع عن دينهم وبلادهم، فأراد أن يجعل هؤلاء في الواجهة لكي يدفع عن جنده القتل، ومن أجل ضرب البلاد بعضها ببعض.

إن هذا الاستدلال يلغى معنى الاحتلال والاستعمار فيستطيع أي محتل أن يضع بعض عملائه في الواجهة ويأمر الشعب بالسمع والطاعة لهم ويبقى احتلاله للبلد محفوظًا مصانًا بمثل هذه الفتوى، وهل سنقول نفس المقولة لو أن شارون أمر بعض العملاء بتكوين حكومة فلسطينية فهل سنأمر الفلسطينيين بالسمع والطاعة لها في المنشط والمكره وعلى أثرة عليهم؟!

كما أن الرد على من استدل بقصة يوسف على مشروعية حكومة نصبها المحتل:

أن يوسف عليه السلام نبي كريم مؤيد من الله فلا يمكن أن يقارن برجل عادي فضلا عن رافضي خائن فإن يوسف عليه السلام كان عبدًا أسيرًا مسجونا وحيدًا في بلد غير بلده وغير مأمور بقتال، لم يعتد عليه الملك ولم يسلب أرضه ويقتل أهله وينتهك عرضه ثم ولاه الملك لثبوت صلاحه وعلمه وخوله ليحكم بشريعة الله كيفما شاء دون سلطان من أحد عليه كما قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (يوسف:56) .

فالآية تبين أن الله تعالى مكن له في الأرض، فله اليد العليا فيما تحت يده، بتمكين الله تعالى، ليحكم بالشرع والعدل والإحسان، وأن هذا التمكين رحمة من الله، وأنه كان في ذلك من المحسنين. وأي أمر أعظم من التمكين في الأرض؟

فأقام يوسف عليه السلام العدل وحكم بالقسط ولم يكن ثمة قتال وحرب ولا دماء.

وأما الحالة التي عليها العراق اليوم فعجيب أن يأتي من يستدل بالآية على مشروعية ولاية علاوي؛ فإن جيش الكفار مستكبر أهلك الحرث والنسل وتعاون معه الخونة و متاجرو الأعراض، فهؤلاء أمر الله سبحانه بقتالهم ودفعهم وحرم الفرار من إمامهم فقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَار * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ) (لأنفال:15 - 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت