الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،
قبل الإجابة على هذا السؤال يحسن بنا أن نذكر مقدمة تبين مقصودنا في هذه الرسالة، ثم نعرف السرد التاريخي والواقعي في هذه المسألة ثم نعرج على الإجابة.
المقدمة
وإجابتنا هنا المقصود منها الرد على طائفتين:
1 ـ على من أوجب اتباع مذهب الحكام المخالف للنصوص الصريحة، وعاقب على ذلك وسجن ومنع من الإفتاء والتعليم ونشر الخير ونحوه لمن خالف مذهب الحاكم.
2 ـ وأيضا الرد على الغلاة في الحكام الذين يوجبون اتباع أهواء الحكام، لأن الحاكم إذا اختار شيئا لأنه يُوافق هواه فهذا لا يجوز أصلا ولو وافق الحق، كالذي يفسر القرآن أو يفتى عن جهل ثم يوافق الحق في تفسيره أو فُتياه فإنه آثم وضال ومنحرف وعلى غير سبيل المؤمنين، وإن وافق الحق. ومن الغلاة جماعة أيضا تُوجب اتباع الحكام المعطلة للجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق والقيام بهذا الدين وأمثال ذلك فيوجبون اتباعهم على هذا التعطيل.
وسوف نزيدكم فائدة في تضمين ردنا هذا إن شاء الله الرد على العصرانيين والانهزاميين، لأنهم التقوا مع الحكام في اتباع الهوى في الأخذ بالأحكام الشرعية.
ومن أهدافنا في هذه الرسالة أيضا أن نشرح ونبين حتمية ربط الأمور بالكتاب والسنة فما وافقها فهو المقبول وما خالفها فيرد ولو كان قول العالم أو الحاكم.
العرض التاريخي والواقعي لهذا التيار وفيه ذكر الناحية الشرعية و الناحية الواقعية:
نحن اليوم أمام تيار جديد وهو ربط الأحكام والحقوق الشرعية وشعائر الدين الظاهرة بالحكام وبالإمام في الوقت الذي لهؤلاء الأئمة والحكام توجهات تخالف الشريعة فيؤدي إلى تعطيل هذه الشعائر أو جعلها أداة للسياسة فبدل أن تكون السياسة تابعة للدين أصبح العكس حتى قال بعضهم الدين يخدم السياسة.
فإن أول ظهور هذا التيار في عصر الأمويين عند بعض رعايا بني أمية وعند الرافضة، ولذا أنكر ابن تيمية رحمه الله (كما في منهاج السنة النبوية 3/ 487) على طائفة من أهل الشام كانوا يرون الطاعة المطلقة للإمام فذكر أنه موجود في بعض رعايا بني أمية الذين كانوا يوجبون طاعة أئمتهم طاعة مطلقا ويقولون إن ذلك يوجب النجاة، وكانوا يعتقدون أن طاعة الأئمة واجبة في كل شيء وأن الإمام لا يؤاخذه الله بذنب وأنه لا ذنب لهم فيما أطاعوا فيه الإمام اهـ (بتصرف قليل غير مخل) ورد أيضا على الرافضة ذكر ذلك في رده على الرافضة الذين يرون لأئمتهم الطاعة المطلقة، وذكر أن كلا الطائفتين مخطئ وأن خطأ الرافضة أعظم.