ووجد هذا التيار وهذا التوجه أيضا في عصر ابن تيمية رحمه الله فقاومه وسجن من أجل مقاومته عدة مرات وكانوا يريدون منه أن يخضع لمذهب الحكام المخالف للشريعة سواء أكان الحكام علماء ضلال أو أمراء ضلال , وقد ألف فيهم ثلاث رسائل سوف ننقلها باختصار كما في الفتاوى، وفي الفتاوى الكبرى، فبعد تأليفه لرسالة العقيدة الواسطية عاقبوه عليها بالسجن والطرد، وألف رسالة أخرى لما سجنوه على فتياه في منع السفر لمجرد زيارة القبور، ورسالة لما منعوه أن يفتى في مسائل الأسماء والصفات لله تعالى، سوف ننقلها إن شاء الله بنصها مع اختصار قليل.
وقاومهم بعده تلميذه ابن القيم، وكل من عظم الأدلة ورأى وجوب الانقياد لها وحدها.
ثم عادوا للظهور بشكل فردي في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما قام لله يقيم الحدود والشعائر الظاهرة، أنكر عليه بعض العلماء المعاصرين له وقالوا له لا يجوز فعلك لأنه لم يأذن لك الإمام فرد عليهم وقال في كتاب تاريخ نجد ص454: ولا يعرف أن أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم ... ثم قال كما أني لمّا أمرت برجم الزانية قالوا لا بد من إذن الإمام، فإن صح كلامهم لم يصح ولايتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها. اهـ , ورد عليهم أيضا في عموم قنوت النوازل في كتاب التوحيد في مسائل باب {أيشركون ما لا يخلق} .00 في المسألة الثامنة والثالثة.
ثم ظهر في عصر الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله حيث قال ابن نبهان لا جهاد إلا بالإمام فرد عليه عبد الرحمن بن حسن وقال في الدرر السنية 8/ 199: بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه ثم ذكر الآيات في ذلك إلى أن ذكر قصة أبي بصير ثم قال إن أبا بصير استقل بالحرب دون رسول الله (أي أن أبا بصير قاتل من دون إذن الإمام) .
ثم تصدى لذلك الشيخ عبد الله أبابطين رحمه الله لما جاء مَن ربط إقامة الحجة بالإمام أو نائبه ولذا قال في الدرر السنية 10/ 394 (وقولك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية من إمام أو نائبه معناه: أن الحجة الإسلامية لا تقبل إلا من إمام أو نائبه وهذا خطأ فاحش لم يقل به أحد من العلماء ... ) اهـ. وهو مذهب الشيخ محمد بن إبراهيم في مسألة إحياء الموات المنفكة من الاختصاص أو ملك معصوم ولم تدل القرائن على النزاع والشقاق فيها، فقد أنكر الشيخ الاستئذان فيها وأنكر أن يكون من حقوق الإمام الإذن فيها بل إذن الرسول صلى الله عليه وسلم كاف شاف في ذلك (فتاويه 8/ 207,201,196) وقال: نحيطكم علما أن الأرض الموات لا تملك إلا بالإحياء فمن أحياها ملكها سواء كان ذلك بإذن الإمام أو لا. اهـ بنصه.
ثم عاد هذا التيار في الآونة الأخيرة حتى أصبح اليوم يشكل تيارا له رموزه وقياداته.