فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 575

فضلًا أن يُشاركهم في تشريعاتهم كما يفعل اليوم المفتونون في البرلمانات بل يُقال جزمًا إنه قد أنكر حالهم وغيَّر مُنكرهم وحكم بالتوحيد ودعا إليه ونابذ وأبعد من خالفه وناقضه كائنًا من كان ... وذلك بنص كلام الله تعالى ... ولا يصف الصدِّيقَ الكريم ابن الأكرمين بغير هذا إلا كافرٌ خبيثٌ قد برىء من ملّته الطاهرة الزكية ...

ومما يدل على هذا أيضًا دلالة واضحة ويؤكده .. بيان وتفسير مجمل قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} [يوسف:54] . فما تُرى الكلام الذي كلّم يوسف الملك به هنا، حتى أعجِب به ومكّنه وأمنه؟؟. أتُراه انشغل بذكر قصة امرأة العزيز وقد انتهت وظهر الحق فيها ... أم تُراه كلَّمه عن الوحدة الوطنية!! والمشكلة الاقتصادية!! و .. و ... أم ماذا؟؟؟.

ليس لأحد أن يرجم بالغيب ويقول ها هنا بغير برهان، فإنْ فعلَ فهو من الكاذبين .. لكن المبيِّن المفسر لقوله تعالى: {فلما كلَّمه} واضحٌ صريحٌ في قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] .

وقوله تعالى: {ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} .

وقوله تعالى في وصف أهم المهمات في دعوة يوسف عليه الصلاة السلام: {إني تركتُ ملَّة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون. واتبعت ملّة ءابائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء .. } [يوسف:37 - 38] .

وقوله تعالى عنه: { ... ءأربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر النّاس لا يعلمون} [يوسف:39 - 40] .

لا شك أنَّ هذا أعظم كلام عند يوسف عليه السلام فهو الدين القيِّم عنده وأصلُ أصولِ دعوته وملَّته وملَّة آبائه .. فإذا أمر بمعروف فهذا أعظم معروف يعرفه ... وإن نهى عن منكر فليس بمنكر عنده أنكر مما يُناقض هذا الأصل ويُعارضه .. فإذا تقرر هذا .. وكان جوابُ الملك له: {إنك اليوم لدينا مكينٌ أمين} [يوسف:54] . فهو دليلٌ واضحٌ على أنَّ الملك قد تابعه ووافقه عليه وأنه قد ترك ملَّة الكفر واتبع ملَّة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام ...

أو قُل إنْ شئتَ: على أقلِّ الأحوال أقرّه على توحيده وملَّة آبائه، وأطلق له حرية الكلام والدعوة إليها وتسفيه ما خالفها ولم يعترض عليه في شيءٍ من ذلك ولا كلفه بما يُناقضه أو يخالفه ... وحسبك بهذا فرقًا عظيمًا بين حاله عليه السلام هذه .. وبين حال المفتونين من أنصار الطواغيت وأعوانهم في وزارات اليوم أو المشاركين لهم بالتشريع في برلماناتهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت