فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 575

فيكون مختصًّا: بأفراد من المسلمين لا شوكةَ لهم أو دولة، عُلم فيهِم أنَّهم لا يفتَتِنُون عن دينهم وغلب على الظَّنِّ أنَّ الله جاعلٌ لهم مخرجًا، وكانوا قبل العهد في دار الكفر وبأيدي الكُفَّار أو كانوا من الكُفَّار المعاهدين ثمَّ أسلموا، فلا يلحق بهم الأسرى الذين يحدث أسرهم بعد العهد.

وعلى التنَزُّل مرَّةً بعد مرَّةٍ، فقد جعله الله للرِّجال خاصَّة، وأمَّا النساء فقد أنزل الله فيهنَّ: (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) فيلزمُ المُستدلَّ بِهِ إن رأى صحَّة دلالته على ما يقول: أن يستثني نساء المسلمين حيثُ كُنَّ من الدُّخول في هذا الحكم.

وأمَّا المقام الرابع: إثبات أن العهد لم ينتقض بأمر وقع في هذه البلاد نفسها.

فمما ينتقض به العهد، بعض الأمور السابقة التي ذكرنا في المقام الأوَّل مما لا يصحُّ العهد معه ابتداءً، فاستمرارها استمرار لما ينقض العهد ويبطله، فمنه بناؤهم الكنائس كالكنيسة التي نالها التفجير في أحد المجمعات، ودور البغاء والمراقص وحانات الخمر، التي لا تقتصر عليهم بل يفتحونها لأبناء المسلمين، وبناتهم. انتهى كلامه.

هذا فيما يتعلق بالعهد، وأما المسألة الأخرى وهي الأمان، فإن الذي ندين الله به أن المستأمن لا يجوز الاعتداء عليه ما لم يعتدِ أو يخن فإن الأمان يكون من الطرفين فإن خان الكافر بأن ظهر لنا أنه جاسوس أو أنه جاء لنصرة الكفار أو نحو ذلك فإنه حينئذٍ ينتقض أمانه ويهدر دمه، وشبهة الأمان كالأمان في الحكم.

وفي هذا يقول الشيخ الفاضل عبد العزيز العنزي فك الله أسره:"دخول الكافر لبلاد الإسلام عامَّة - عدا جزيرة العرب -، لا يخرج عن الأحوال التالية:

أ - الأمان: وله صورتان:

الصورة الأولى: أن يستجير المشرك حتّى يسمع كلام الله، فيجب وجوبًا أن يُجار ويعطى الأمان حتَّى يسمع كلام الله، ويجبُ إبلاغه مأمنه.

وهذه الصُّورة واجبة على المسلمين، متى استجار الكافر لهذا الغرض (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) .

الصورة الثانية: أن يطلب الأمان، ليدخل بلاد المسلمين، لمرورٍ أو تجارةٍ، أو غرضٍ يقضيه، فيدخل حتى تتم حاجته.

وهذه الصورة، مأذون فيها للمسلمين، يختار فيها ولي الأمر المصلحة، كأن يأذنوا للمسلمين في دخولٍ كدخولهم، أو يحتاجهم المسلمون في عملٍ يحسنونه، أو نحو ذلك.

ب - العهد

فإن كان من عهدٍ بين المسلمين والكفار، أن يدخل واحدهم لكذا وكذا، فإنَّه يجوز فيما يجوز فيه الأمان السابق، وإنما يختلف عنه في أن المعاهد لا يحتاج إلى أمان بخصوصه، بل يكفيه عهد قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت