فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 575

وأمَّا من يقول: لا يكاد يُنازع أحدٌ من أهل العلم في مفسدةِ ما حدثَ، فالجواب عنه من ثلاثة أوجه:

الأوَّل: أنَّ الأمر بالجهاد موجِبٌ صحيحٌ، وسببٌ مستقلٌّ للقيام بالتَّفجيرات، ولم يذكر المنازعون مفسدةً معتبرةً البتّة تُقاوِم هذا الأمر وتدفعه، وكلُّ ما أوردوا سبق الجواب عنه وبيان فساد اعتباره شرعًا، وقد قال الله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) ، (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) .

الوجه الثاني: أنَّ هذه العمليَّة ليست بيضة ديك، بل هي حلقةٌ في سلسلة، وغارةٌ في معركةٍ مستمرَّة، وهذه المعركةُ فُرضت على المسلمينَ، ومصلحتها متيقّنةٌ، لتيقُّن أنَّها فرضٌ شرعيٌّ على المسلمين، والمصَالح كلها في امتثال أحكام الشرع، والحديث عن مصلحة الغارة المعيَّنة يجب أن لا يفصل عن مصلحة الحرب في مجملها؛ فربَّ مصلحةٍ في رحم الغارة الأولى، لا تُظهرها إلاَّ الغارة الثانية.

ثمَّ من فروع الحديث عن الحرب، الحديثُ عن ميادينها وما يحسن نقل المعركة إليه وما لا يحسُن.

الوجه الثالث: أنَّ في التفجيرات من المصالح العظيمةِ كثيرًا مما لم يشاؤوا الحديث عنه فمنها:

1 -خروج عددٍ كبيرٍ من الصليبيين، من الجزيرة العربية، كما ذكرت جميع وسائل الإعلام وقتها، بل ذكروا أنَّه لم يبق إلاَّ من لا بدَّ له من البقاء، وتطهير جزيرة العرب من هؤلاء الأنجاس، والعمل بوصيَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وإنفاذها من أعظم المقاصد، وتخليصها من المعتدين عليها من حيثُ هي بلد إسلامٍ وهم حربيُّون مصلحةٌ عظيمةٌ.

2 -الرعب والإرهاب الذي وقع في قلوب الكفرةِ، وهذا من مقاصد الجهاد المستقلَّة: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) .

3 -ظهور حجم الوجود الصليبي في جزيرة العرب، حيثُ دلَّت الحراسات المكثّفة على مواطن سكنى الأمريكان، فإذا هم في كلِّ مكانٍ كما حدّثنا الثِّقات من أهل الرياض وذكرت بعض وكالات أنباء الصليبيين أن عددهم أربعون ألفًا في الرِّياض وحدها.

4 -توسيع دائرة الحرب مع الصليبيِّين وإشغالهم عن كلِّ بلدٍ لهم فيه مصلحةٌ ببلدٍ آخر يتوقّعون فيه هجمةً.

5 -تمحيص الله الذين آمنوا واتّخاذه منهم شهداء، والشهادة من مقاصد الجهاد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من خير معاش الناس لهم، وذكر: مؤمن على فرسه، كلما سمع هيعةً طار إليها يطلب الموت مظانَّه".

6 -شفاء صدور قومٍ مؤمنين، وإذهاب غيظ قلوبهم (قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم، ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين) .

7 -جريان سنّة الله الكونيَّة، بتمييز الخبيث من الطيب، واستبانة الناس أنَّ حرص كثيرٍ من المنتسبين إلى العلم المشتغلين بالفُتيا على الأمن في بلادهم، والرفاه والعيش الرخيِّ، أعظمُ وأكبر من حرصهم على دماء المسلمين وأعراضهم، فلم يحصل منهم لشيء من مآسي المسلمين ما حصل في تألُّمهم لما وقع بالصليبيِّين، وكذا أصول الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت