فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 575

والمقصود أن مقاطعة الأعداء بالاقتصاديات والتجارات والأعمال وغيرها ركن عظيم من أركان الجهاد وله النفع الأكبر وهو جهاد سلمي وجهاد حربي.

وفق الله المسلمين لكل خير وجمع كلمتهم وألف بين قلوبهم وجعلهم إخوانا متحابين ومتناصرين، وأيدهم بعونه وتوفيقه، وساعدهم بمدده وتسديده إنه جواد كريم رؤوف رحيم ..

و صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قال ذلك وكتبه: عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي - رحمه الله.

الوجه الثاني: أن قتل النساء والأطفال جاء تبعًا لا قصدًا ولو أراد المجاهدون قتل الناس لكان ذلك أسهل عليهم من ضرب البرجين والبنتاغون فإن استهداف الأماكن السكنية المأهولة بالناس أسهل من ضرب الأماكن المحروسة والمراقبة.

مع أنه يجوز لنا أن نستهدف نساءهم وأطفالهم معاقبة بالمثل فكما يتقصدون قتل نسائنا وأطفالنا فكذلك يجوز لنا أن نتقصّد نساءهم وأطفالهم، ومن عاقب بالمثل فما ظلم.

وقد ذكر العلماء عدّة مواطن يجوز فيها قتل نساء الكفار وأطفالهم وقد جمعها الشيخ الشهيد يوسف العييري -تقبله الله- حيث قال: لا شك في حرمة قتل النساء والصبيان والشيوخ ومن في حكمهم من غير المقاتلة من الكفار، إلا أن هؤلاء المعصومين من الكفار ليست عصمتهم مطلقة، بل إن هناك حالات يجوز فيها قتلهم سواءً قصدًا أو تبعًا وسنذكر تلك الحالات بالتفصيل.

الحالة الأولى

من الحالات التي يجوز فيها قتل أولئك المعصومين قصدًا أن يعاقب المسلمون الكفار بنفس ما عوقبوا به فإذا كان الكفار يستهدفون النساء والأطفال والشيوخ من المسلمين بالقتل، فإنه يجوز في هذه الحالة أن يفعل معهم الشيء نفسه، لقول الله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة:194) وقوله (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) وهذه الآيات عامة في كل شيء، وأسباب نزولها لا يخصصها، لأن القاعدة الشرعية تقول (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) . فآية (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ .. ) نزلت في المثلة، روى الترمذي في سننه بسند صحيح عن أبي بن كعب رضي الله عنه لما كان يوم أحد أصيب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت