فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 575

ولو أن رجلًا قتل آخر فلماذا تتحمل عاقلته الدية ويغرمون والذي ارتكب الجناية فرد منهم وهم لم يشاركوه ورغم ذلك تحملوا جريرته؟

وفي مسألة القسامة أيضًا كيف يجيز الشرع لخمسين رجلًا من أولياء المقتول الذين لم يشهدوا القتل، على أن يقسموا على رجل مشتبه به بأنه قتل وليهم ثم يدفع لهم برمته ليقتلوه؟ كيف يُقتل في هذه الحالة والإدانة هنا لم تكن مؤكدة بالطبع كما هي في حالة الإقرار أو الشهود؟

وجاء في الصحيحين كذلك من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمر بها فأكفئت) ، فكيف يعاقب الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء بإتلاف اللحم وهو من الغنائم التي لم تقسم بعد وللجيش جميعًا حق فيه، والذي اعتدى هم الذين أغلوا بها القدور فقط، فلم تكون العقوبة جماعية؟.

قال ابن حجر في الفتح "وحمل البخاري الإكفاء على العقوبة بالمال وإن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا، لكن لما تعلق به طمعهم، كانت النكاية حاصلة لهم".

وأيضًا يرد على الإيراد المتقدم بعموم قول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة .. الآية) وقوله (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) .

والشريعة جاءت بمثل هذه العقوبات لمثل تلك الحالات من الجرائم، لأن هذه الجرائم التي حمل الشارع عقوبتها غير الجناة هي معاص تعتبر جماعية بإمكان الجماعة إذا علموا أنهم سيعاقبون بها أن يجبروا الجاني على أن يكف عن ذلك، لذا جاءت الشريعة بعقاب الجماعة من أجل الفرد، حثًا للجماعة وتحريضًا لهم على أن يأخذوا على يد الجاني قبل أن يفعل ذلك والله أعلم. وراجع كلام ابن القيم المتقدم ليتضح لك المعنى ..

والآيات المتقدمة لا تقتصر على المماثلة في القصاص فقط بل هي عامة لكل عقوبة أو حد سواءً مع مسلم أو ذمي أو معاهد أو حربي قال القرطبي 2/ 357 "قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) قالوا وهذا عموم في جميع الأشياء كلها وعضدوا هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم (حبس القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال إناء بإناء وطعام بطعام) أخرجه أبو داود، ثم قال ... لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص فمن قتل بشيء قتل بمثل ما قتل به وهو قول الجمهور ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف، وللشافعية قول أنه يقتل بذلك فيتخذ عودًا على تلك الصفة ويطعن به في دبره حتى يموت ويسقى عن الخمر ماءً حتى يموت، وقال ابن الماجشون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت