وما نطالعه كل يوم من أخبار عن إفلاس كبرى الشركات الأمريكية، إنما هو بسبب تلاعب هذه الشركات في بياناتها، والذي تمثل في تقليل النفقات الحقيقية وتضخيم الإيرادات الحقيقية ومن ثم إظهار أرباح وهمية وبالتالي يستفيد مديروا هذه الشركات نتيجة تضخيم مكافآتهم السنوية ومكافآت نهاية الخدمة , في الوقت الذي لا يبالون فيه بالخسائر التي تلحق بحملة الأسهم وأصحاب المعاشات من جراء إفلاس الشركات أو هبوط أسعار الأسهم في البورصة.
وقد توفرت ظروف عدة سمحت لهذه الشركات بالتلاعب من أهمها:
-المفهوم الخاص للاقتصاد الحر الذي طبقته الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة - بعد مجئ بوش- بصفة خاصة حيث ضعفت إلى حد بعيد نظم الرقابة الحكومية الفعالة في المجال المالي تحت حجة تحرير الشركات من القيود التي تعطلها وتعوق سرعة تقدمها لمواجهة المنافسة العالمية لا سيما بعد توقيع اتفاقية"الجات"الجديدة عام 1994
-الدور الخطير الذي قامت به بعض مكاتب المحاسبة والمراجعة في الولايات المتحدة وبصفة خاصة ما لجأت إليه من أساليب ملتوية للالتفاف حول قواعد الشفافية والمكاشفة.
-التقارير غير الدقيقة التي نشرتها بعض بيوت السمسرة ومكاتب التحليل المالي عن شركات معينة وإعطائها درجات تقويم أكثر مما تستحق حيث إن كبار العاملين في هذه المكاتب يستثمرون أموالهم في هذه الشركات ومن ثم يحققون أرباحا خيالية.
-القرارات المحفوفة بالمخاطر التي اتخذها مديرو هذه الشركات بهدف تضخيم الأرباح كما سبق و أن أوضحنا.
انهيار شركات الطيران الأمريكية:
بحلول نهاية العام الجاري أعلنت شركتا طيران عملاقتان وهما"يو. أس. إيرويز"و"يونايتد إيرلاينز"إفلاسهما، ومن المتوقع أن تليهما شركات أخرى في عام 2003.
إفلاس"يونايتد إيرلاينز":
"يو. ايه. إل"الشركة الأم لشركة"يونايتد إيرلاينز"للطيران قدمت ملف الطلب الخاص بإشهار الإفلاس لـ"يونايتد إيرلاينز"إلى السلطات الأمريكية المختصة.
وجاء إقرار إشهار إفلاس"يونايتد ايرلاينز"بعد رفض مجلس استقرار الطيران الجوي طلبًا لتوفير قرض فيدرالي قدره 1.8 مليار دولار مما أدي إلى تراجع شديد في قيمة أسهم الشركة بالبورصة ووصول سعر أسهمها إلى 92 سنتا فقط.
إفلاس"يو اس إيروايز"الجوية الأمريكية: