فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 575

إلا أن يصرحوا بالعداوة بعد أن كانوا يسرون بها، بل إن تصريحهم بالعداوة أيضًا يعد مصلحة حصلت من هذه العمليات، فهم قد استنفدوا وسعهم في القضاء على الجهاد بكل الأساليب ولا يتصور أن عندهم زيادة مهمة على ما قدموا.

3)وحتى لو قيل إن العالم بعد هذه العمليات سوف يمنع تحريك الأموال والأشخاص إلى ساحات الجهاد، نقول: إن هذا ما عزموا عليه قبل عمليات الثلاثاء، ففي اجتماع للاتحاد الأوربي قبل ثمانية أشهر قدمت فرنسا وروسيا مشروع قرار محاصرة الحركات الجهادية بشكل أكبر، وكان المشروع المقدمة توصياته في مذكرة تبلغ أربعين صفحة، أعدها خبير فرنسي في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، وتم الاتفاق على البدء بخطوات عملية ودولية لمحاصرة الحركات الجهادية ماليًا وبشريًا، ثم اجتمعت دول (الكومنولث) وطرحت نفس المشروع وقررت أولًا حصار أفغانستان والشيشان بشكل مكثف، فإذا علمنا ما أعلنوه فقط من خطط استطعنا أن نحكم بأن هذه العمليات لن تزيد الوضع سوءً لأن السوء حاصل قبلها، وكذلك نستطيع القول إن الهامش الضيق المعطى للحركات الجهادية قبل العمليات لن يدوم أكثر من شهرين على أحسن الأحوال، فمن نظر إلى الواقع عرف خطأ القول بهذه المفسدة المطروحة.

4)وإن هذه المفسدة أيضًا تردها السيرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم بقتاله للكفار في بدر وأحد وتعرضه لقوافلهم وتجارتهم جمعوا له الأحزاب من كل جانب، وحاصروه حتى وصفهم الله بقوله (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) ، فجاء كفار قريش من فوق المدينة، ونقض اليهود العهد أسفل المدينة، وصرح بالنفاق داخل المدينة حتى قال أحد الصحابة (كان أحدنا لا يأمن أن يذهب لحاجته) !!! وعلى مقياس هذه المصالح يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ وأثار الأحزاب عليه والذين هم أقوى منه عددًا وعدة -وحاشاه - وذلك بالتعرض للكفار وجرهم لحربه في المدينة، فطبيعة الجهاد أنه يثير العدو، وكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم بعدما فتح الجزيرة وهو ضعيف القوة بالنسبة لفارس والروم ورغم ذلك يثيرهم عليه بدعوتهم وإرسال الجيوش لهم كجيش مؤتة وغزوته هو إلى تبوك؟.

"الرد على المفسدة الثانية"

المفسدة الثانية: قال المفتون بمنع العمليات إن مفسدة تصفية البؤر الجهادية قد تمتد إلى كثير من الأعمال الإسلامية والدعوية والثقافية والخيرية والتعليمية التي قد يصنفونها على أنها البيئة التي تضع القوالب، وتهيئ المناخ .. الخ.

نقول لهم: إن هذه المفسدة حاصلة منذ القدم قبل أن يتنبه لها هؤلاء المفتون، فنظرة إلى العالم وخاصة العالم الإسلامي أين الأعمال الدعوية الحرة فيه؟ أين العلماء والدعاة؟ لا يوجد عمل دعوي حر، والعلماء في السجون، وأحسن أحوالهم في الإقامة الجبرية أو موقوفون عن الدعوة إلا بإذن السلطات، والشريط والكتاب الذي يوزع لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت