فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 575

نقول: إن هذه المفسدة ليست كليه وقد قدمنا إن المصالح التي تعتبر لابد أن تكون كليه أي للمسلمين جميعًا أو على أقل الأحوال لأغلب المسلمين أو للأكثر عددًا على الأقل، والمسلمون في أمريكا يبلغ تعدادهم كما تشير آخر إحصائيات المراكز الإسلامية ثمانية ملايين مسلم، يرتاد المساجد والمراكز الإسلامية مليون من هؤلاء على أكثر الأحول كما تشير الإحصائية، وعدد الذين يسكنون أمريكا باعتبارها مهجرًا لهم يهربون فيها من ملاحقة الطواغيت قد لا يتجاوز عدد من هذا حالهم خمسمائة مسلم بعد المبالغة، هؤلاء الذين يمكن القول بأن أمريكا تعتبر بالنسبة له المكان الوحيد الذي يأمن فيه من الفتنة، والبقية الباقية من المسلمين المهاجرين أغلبهم جاء للقمة العيش والبحث عن الدنيا.

وإذا كان كذلك فكيف نغلب مصلحة خمسمائة مسلم أو مليون أو حتى ثمانية ملايين على مصلحة أكثر من ثلاثمائة مليون مسلم على أقل الأحوال تضطهدهم أمريكا، فالشعب العراقي المسلم والبالغ عدده عشرين مليون مسلم محاصر من قبل أمريكا منذ عقد من الزمان وقتل من جراء الحصار مليون ومئتي ألف مسلم أغلبهم من الأطفال وانتشرت الأمراض الفتاكة فيهم بشكل مذهل، والشعب الأفغاني المسلم البالغ عدده ثلاثين مليون مسلم محاصرة من قبل أمريكا منذ عامين تقريبًا وقتل في الحصار سبعون ألف مسلم، وانتشرت الأمراض والفقر بنسبة 95% بين المسلمين، والشعب الفلسطيني المسلم محاصر ومشرد ومقتول من قبل أمريكا منذ أكثر من خمسين سنة، والشعب الأندونيسي البالغ عددهم مائتين وخمسين مليون مسلم مزقته أمريكا ونصّرته ولا زالت تحاصره بخطط تهدف إلى تفتيت دولته وتفتيت المسلمين، والفلبين كذلك مثلهم وغيرها من دول العالم الإسلامي، وكل هذه القضايا التي تقف أمريكا وراء مآسي المسلمين فيها، لا يوجد لها حل واضح لدى المسلمين بل الجميع يقف ليتفرج كيف يسقط شعب من بعد شعب وكيف تنتهك حرمة من بعد حرمة، فالتريث والتأني ليس فيه مصلحة ظاهرة ولا حتى فيه مصلحة متوقعة بل المفسدة فيه أظهر، فإذا لم يكن هناك حل لدى المنكرين للعمليات فلماذا يغضبون إن بادر أحد لصناعة حل قد يؤدي إلى خطوة تهدف لتحرير هذه الشعوب الإسلامية من الظلم الأمريكي؟.

إن مراعاة مصلحة عدد قليل من المسلمين يعيشون في الغرب لنوفر لهم عيشًا هنيئًا وإهمال عشرات الملايين من المسلمين لم نفكر قط بمراعاة مصالحهم أو رفع الظلم عنهم، يعد ذلك من أعظم الظلم والعدوان على الشعوب الإسلامية، وإلا فكيف لنا بالسكوت عن نصرة ملايين من المسلمين وأقربهم لنا شعب فلسطين والعراق أقصد نصرة حقيقية فعالة ثم إذا ارتكب أي عمل فعال لنصرتهم، قلنا ليس من الحكمة؟!، فما هي الحكمة التي ستؤدي إلى النصرة الفعالة عندكم؟!.

فلو أن الأفغان فقط قاموا بهذا العمل من أجل فك الحصار عنهم أو من أجل الثأر لسبعين ألف مسلم ماتوا تحت الحصار ولخمسة ملايين مشرد من بلادهم لكفى بها مصلحة تبيح لهم هذا الفعل حتى لو تضرر مليون من المسلمين في أمريكا، وإن كنا نعتقد أن الضرر وهمي إلا بنسبة لا تكاد تذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت