ينزل المسيح صلى الله عليه وسلم فإن الجزية سترفع ولا يبقى إلا الإسلام أو السيف، فرفقًا بديننا رفقًا بديننا يا دعاة تحسين الصورة، ولا تحسنوا صورتكم عند الغرب إلا بما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم!!
ثم إننا لو جاريناكم على مرادكم الباطل الذي تريدون من وراءه تعطيل الشرائع حتى لا يقول الغرب إننا أشرار، هل صورة المسلمين عند الغرب صورة حسنة؟ هل عند الغرب صورة للمسلم غير صورة السفاح الشرير القذر؟ أبدًا لا يتصورون عن المسلم إلا ذلك ودعاياتهم وأفلام هوليود شاهدة على ذلك، فمن عاشر المستحيلات أن تجد في أفلامهم صورة للمسلم أنه نبيل وصادق ومحبوب أبدًا، إنما المسلم في إعلامهم وفي عقول الناس جميعًا أنه شر من وطيء الحصى، حتى المسلم الذي يُقتل ويُشرد في فلسطين يصفونه بالإرهاب رغم أنهم يهضمون حقوقه كلها ويضطهدونه، ولا يمكن أن تتحسن صورة المسلم عند الغرب إلا بشيء واحد فقط بينه الله تعالى بقوله (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وسيستمرون بالكيد والقتال لنا مهما حسنا الصورة وطأطأنا الرؤوس لقول الله تعالى (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فإن اتبعنا ملتهم رضوا عنا وسالمونا وأحبونا، وهذا ما يسعى له الكثير وذلك بالتبرؤ من بعض الشرائع الإسلامية التي لا يرتضيها الغرب وهذا غير كافٍ لإرضائهم حتى نتبرأ من الدين كله.
فالامتناع عن فعل المأمور به شرعًا معهم من أجل ألا نشوه صورتنا عندهم بزعم الدعوة لهم، هذا أمر لا يقره الشرع أبدًا، ثم لماذا ينظر إلى مصلحة دعوة الغرب ودخولهم في دين الله، ولا ينظر في مصلحة حفظ دين وأنفس ملايين من المسلمين بسبب العدوان الأمريكي عليهم، ولماذا يغلب الأول على الثاني؟.
ونقول إن لمستنكري العمليات خيالًا واسعًا يستوردون منه المفاسد الوهمية المزعومة التي يطول المقام بتتبعها والرد عليها، إلا أننا قد قدمنا ضوابط العمل بالمصالح المرسلة فكلما ظفرت منهم بما يسمونه مفسدة أو مصلحة فاعرضه على تلك الضوابط فإن استقام وإلا فإنها تعد من المصالح الملغاة.
والمهم الذي نريد أن نوصله إلى المسلمين هو أن الأمة الإسلامية تعيش في زمانها هذا أسوأ فترات تاريخها ذلًا وتشرذمًا وقهرًا، لا من ناحية الحكومات ولا الحكام ولا الأفراد بل من كل النواحي وفي كل المجالات، فالكفر والفسق والفجور والظلم في ازدياد عظيم، ولا نظن أن هناك مصالح حقيقية ملحة يمكن أن نعطل العمل ببعض النصوص من أجلها، فأعظم مصلحة وهي الدين رغم ذلك لا نجده يحكم في شؤون حياة أي شعب من الشعوب الإسلامية بالكامل.
ولقد عشنا حتى رأينا من لا يحفظ أدلة الأحكام ولا يحسن الفقه ينبري للقول بأن هذه مصلحة وهذه مفسدة ويبني على ذلك تعطيل ما أمر الله به من الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الصدع بالحق، أو تحكيم الشرع، كل ذلك من أجل مصالح مظنونة. اهـ