1.رواية ابن وهب عنه: أنه قال:"أرض العرب: مكة، والمدينة، واليمن"ومثله قال المغيرة بن عبدالرحمن.
2.رواية الزهري عن مالك قال:"جزيرة العرب: المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن". واليمامة كانت داخلة في عمل المدينة، وكان أمرها مضطربا حسب الولاية في العصرين الأموي والعباسي، فأحيانا تضاف إلى المدينة، وأحيانا تفرد برأسها.
3.ما ذكره الباجي؛ قال: قال مالك:"جزيرة العرب: منبت العرب قيل لها: جزيرة العرب؛ لإحاطة البحور والأنهار بها".
وما في هذه الرواية الثالثة يلتقي مع التحديد المذكور.
وما في الروايتين قبلها؛ يعني: ما كان عامرًا، مشمول الولاية بالجملة وهذا يلتقي مع مفهوم من سبق من السلف لمسمى جزيرة العرب.
-وفي"صفة جزيرة العرب"للهمداني عن ابن عباس، وفي"المسالك والممالك"للبكري عن شرقي ابن القطامي وغيره:
"كانت أرض الجزيرة خاوية، ليس في تهامتها ونجدها وحجازها وعروضها كبير أحد؛ لإخراب بُخْتُنَصَّر وإجلائها من أهلها؛ إلا من اعتصم برؤوس الجبال وشعابها".
-وهكذا الشأن في الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى:
1.ففي رواية بكر بن محمد عن أبيه؛ قال: سألت أبا عبدالله -يعني: الإمام أحمد- عن جزيرة العرب؟
فقال:"إنما الجزيرة موضع العرب، وأي موضع يكون فيه أهل السواد والفرس؛ فليس هو جزيرة العرب، موضع العرب: الذي يكونون فيه".
2.وفي رواية ابنه عبدالله عنه؛ قال:"سمعت أبي يقول في حديث:"لا يبقى دينان في جزيرة العرب": تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم. قيل له: ما كان خلف العرب؟ قال: نعم".
3.ورواية ثالثة في المغني؛ قال:"قال الإمام أحمد: جزيرة العرب: المدينة وما والاها".
فالروايتان الأولى والثانية تلتقيان في محدود جزيرة العرب؛ لأن العرب كانت منتشرة في الظعن والإقامة والرعي والخفارة في قلب هذه الرقعة، وما أَسْحَلَتْهُ بحارها الثلاثة.
والقول في الرواية الثالثة؛ كالشأن في توجيه الرواية عن مالك رحمه الله تعالى، و تقدم.
وعليه فإن من عد اختلاف الرواية عن هذين الإمامين اختلافا يوجب تكوين رأي في مسمى (جزيرة العرب) من قصرها على مكة والمدينة فقد أبعد.
وبهذا يتضح بجلاء التقاء الفقهاء مع الجغرافيين و المؤرخين في حدود جزيرة العرب. انتهى كلام الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله.