وأما حقيقة وجود الصليبيين في جزيرة العرب فأمرٌ بات في غاية الوضوح، وهو:
-أنهم دخلوها محتلين لمنابع النفط فيها.
-أنهم دخلوها وأسسوا قواعدهم فيها استعدادًا للحرب الصليبية الجديدة.
-أنهم دخلوها ليتجسسوا على المسلمين فيها، خاصة أهل الحق والجهاد.
-أنهم دخلوها لحماية عملائهم طواغيت الجزيرة، من المد الجهادي القادم.
وقد صرح بهذه الحقيقة نورمان تشوار زكوف - قائد الحملة الأمريكية على العراق - في مقال نشرته مجلة يو إس توداي / في 21/7/1996م، وجاء فيه:"وفي 25 حزيران/ يونيو الماضي أطاح عمل إرهابي بتسعة عشر أمريكي من سلاح الجو الأمريكي الذين يدافعون عن مصالحنا في المملكة العربية السعودية."
وفي حين أننا لا نستطيع تحديد الفاعلين, فإننا نستطيع تخمين دوافعهم المتمثلة في تحطيم قرارنا بإبقاء قواتنا بذلك الجزء الهام من العالم. وإيجاد إسفين بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
فنحن نجد عند فرنكلين روزفلت اعترافا بمصالحنا الأمنية في تلك المنطقة - وخاصة في المملكة العربية السعودية - وذلك قبل حوالي 60 عامًا. وهذه المصالح هي:
أولًا: إن صحة اقتصادنا مرتبطة بشكل مباشر بالخليج الذي يحوي ثلثي احتياطي العالم من النفط.
ثانيًا: إن الاستقرار في المنطقة أساسي للمدى البعيد لمستقبل السلام العربي الإسرائيلي.
وثالثًا: إن المنطقة تحوي مفاتيح عقد التواصل العلمي جوًا وبحرًا والتي تربط أوروبا والمتوسط بإفريقيا وآسيا والمحيط الهندي, وهي خطوط مهمة جدا لمقدرتنا على استقبال وإرسال البضائع إلى تلك الأماكن.
وإن من أهم دروس حرب الخليج هو أهمية الوجود بالقرب من المناطق الساخنة, فهذا يخدم هدفين هما:
1 -ردع العدو عن الشروع في عمليات داخل منطقة محمية بشكل وافر.
2 -إن الوجود المتقدم يسمح بتوفير خياري الحل العسكري أو الدبلوماسي للأزمات.
واليوم كما في1990, 1991, فإنه من المهم بقاء القوات الأمريكية في السعودية, فهي دولة صديقة, وهي الدولة الأهم في المنطقة التي تمتلك الإرادة والبنية التحتية والمصادر المالية لدعم قواتنا ومعداتنا التي نحتاجها لحماية مصالحنا.
ولكن أعداء السلام يريدون إخراجنا من الشرق الأوسط, وأولئك هم: الدول التي ترعى الإرهاب والجماعات المناهضة للولايات المتحدة والسعودية, والمتعصبون الدينيون.
وبالمقابل فإن لومنا يجب أن يتوجه لمن يستحقه, وخاصة الإرهابيين الذين صنعوا وزرعوا القنابل التي قتلت الأمريكيين التسعة عشر, حيث يجب كشفهم والتعامل معهم على نحو رادع كعبرة لكل من تسول له نفسه إتباع أثرهم.