فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 575

فالقوى الكافرة المتسلطة على أراضي المسلمين لديهم قوة حربية هائلة من حيث المعدّات والأسلحة، ولكن في الوقت نفسه يفقد جنودها الشجاعة والقوة في ميادين المعارك، وهم يعتمدون اعتمادًا كليًا على أسلحتهم ودباباتهم وطائراتهم، ولا يجرؤون على الانتشار في الأرض بغير ما يحميهم من تلك الأسلحة الثقيلة، والمجاهدون لا يملكون ما يملكه المحتلون من العدّة والسلاح، ولكنهم يملكون ما يفتقده الكفار من الشجاعة وقوة البأس والتوكل على الله، وفي مثل هذه الحالة فإن أعظم ما يدمّر تلك القوات ومعدّاتهم هو حرب العصابات وحرب الشوارع، حيث تٌشنّ عليهم الغارات بغتةً، وتقتحم قواعدهم على حين غرّة، وقد وفق الله المجاهدين في القيام بحرب استنزاف تدمّر العدو وتكبّده الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات، وبأقل الخسائر البشرية والمادية في صفوف المجاهدين، وكان من أعظم ما أربك العدو وأرعبه وأفشل مخططاته هو العمليات الاستشهادية التي تدك معاقلهم وتدمر قواعدهم وتقتل جنودهم في طرفة عين ومن حيث لا يحتسبون، حتى قال قادتهم وهم في خوف وذعر: إنّ من يريد الحياة يسعى لها بكل طريق، ولكن من يريد الموت فلا نستطيع أن نردّه.

فهذه العمليات جمعت أمورًا هي من مقاصد الشرع وضروريات الحرب منها:

ـ أنها تُثخن في الأعداء إثخانًا عظيمًا.

ـ أنها ترعب الأعداء وتقض مضاجعهم وتربك مخططاتهم.

ـ أنها مع قوتها وتدميرها للعدو فهي أقل خسارة في الأرواح والأموال من جانب المجاهدين.

إن الذي نعتقده في هذه العمليات أنها مشروعة بل هي من أفضل أساليب الجهاد في هذا العصر ومن أعظمها نكاية في صفوف الأعداء، مع أقل الخسائر في صفوف المجاهدين، وهذه العمليات تمزق الكفار، وتدك معاقلهم، وتقطع أوصالهم، وتخلع قلوبهم، فلا ينجو منهم أحد، فإما قتيل، وإما جريح، ومن ينجو جسده فلا يسلم عقله ولا قلبه، فإما أن يُجنّ وإما أن يصاب بحالة نفسية حادّة.

ويعترض بعض الناس على هذه العمليات ويعتبرها من الانتحار، والحقيقة أن بين الانتحار وبين العمليات الاستشهادية فروقًا منها: الأول: أنّ المنتحر يقتل نفسه قاصدًا قتلها، وصاحب العملية الاستشهادية في الحقيقة هو لا يريد قتل نفسه ولكن يريد قتل الأعداء، ولو أراد قتل نفسه لفعل ذلك وهو في مكانه ولم يحتج أن يقتحم المخاطر للوصول إلى الأعداء، فهو عندما يفجر المتفجرات لا يقصد بذلك قتل نفسه أصلًا وإنما يريد قتل عدوه، وذهاب نفسه هنا تبعًا وليس قصدًا، وعند العلماء قاعدة تقول: يجوز تبعًا مالا يجوز قصدًا.

الثاني: أن المنتحر يقتل نفسه استعجالًا للموت وجزعًا على قدر الله، وأما صاحب العملية الاستشهادية فإنه يُقدم عليها من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين والدفاع عن أعراض المسلمين ودمائهم وديارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت